حسنيًا) أو غيرهم من الأمراء والرؤساء والملوك، أو نائبًا في البرلمان، في رتبة جبار السموات والأرض فجعل له حق التشريع المطلق الذي لا يكون إلا لله تعالى.. وكيف بمن رفع الدستور والقانون في رتبة كتاب الله في الحكم والقضاء والتشريع بين العباد بل جعله مهيمنًا عليه وحاكمًا عليه فلا اعتبار لآية من آياته أو حكمًا من أحكامه ما لم توافق الدستور ويصدق عليها الأمير [7] . سبحان الله وتعالى عما يصفون: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [الروم: 59] .
ثم قال رحمه الله: "ويقال أيضًا: بنو عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمن بني العباس، كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويدّعون الإسلام، ويصلون الجمعة والجماعة فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه، أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلاد حرب، وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين" اهـ.
ويقول أيضًا في مختصر السيرة في شأن التتار: "وذلك أنهم بعدما فعلوا بالمسلمين ما فعلوا، وسكنوا بلاد المسلمين وعرفوا دين الإسلام: استحسنوه وأسلموا، لكن لم يعملوا بما يجب عليهم من شرائعه، وأظهروا أشياء من الخروج عن الشريعة ولكنهم كانوا يتلفظون بالشهادتين، ويصلون الصلوات الخمس والجمعة والجماعة.. ومع هذا كفّرهم العلماء، وقاتلوهم وغزوهم، حتى أزالهم الله عن بلدان المسلمين. وفيما ذكرنا كفاية لمن هداه الله. وأما من أراد فتنته: فلو تناطحت الجبال بين يديه لم ينفعه ذلك" اهـ مختصرًا.
ويقول حفيده الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في كتابه (مصباح الظلام) : "وجميع - هذه الاعتراضات - بناء على معتقد باطل، وهو أن من تفوه بالشهادتين لا يضره ذنب، ولا يخل بإيمانه ولا ينقض إسلامه شرك ولا تجهم.. ولا غير ذلك من المكفرات.. حتى المباني لا تعتبر عند هؤلاء الضلال.. ومعرفة هذا القول وتصوره يكفي في بطلانه عند من عرف الإسلام" اهـ ص (114) مختصرًا.
ويقول أيضًا في الدرر السنية: "وأهل العلم والإيمان لا يختلفون في أن من صدر منه قول أو فعل يقتضي كفره أو شركه أو فسقه أنه يحكم عليه بمقتضى ذلك، وإن كان ممن يقر بالشهادتين ويأتي ببعض الأركان، وإنما يكف عن الكافر الأصلي إذا أتى بهما، ولم يتبين منه خلافها ومناقضتها، وهذا لا يخفى على صغار الطلبة" اهـ [8] .
قلت: ومع هذا يجادل فيه شيوخ مرجئة زماننا وكبار رؤوسهم، فضلًا عن مقلدتهم ورعاعهم.. وهذا ما جعل من أكثرهم جندًا محضرين للطواغيت، وأنصارًا متطوعين يجادلون عنهم ويذودون، ويدفعون في صدر نصوص الكتاب والسنة بشبهاتهم الساقطة، وبأقوالهم الضالة المتهافتة التي لا تروج على من عرف التوحيد وحقيقته.