شك ولا ريب أن هذا كافر شديد الكفر حلال الدم، وصيانة الأموال إنما تكون بالقيام بأركان الإسلام"اهـ."
ويقول الشيخ حمد بن ناصر بن عثمان آل معمر في رسالته (الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب) ص (67) :"قال علماؤنا رحمهم الله إذا قال الكافر لا إله إلا الله فقد شرع في العاصم لدمه فيجب الكف عنه فإن تمم ذلك تحققت العصمة وإلا بطلت، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قال كل حديث في وقت، فقال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا:"لا إله إلا الله") ليعلم المسلمون أن الكافر المحارب إذا قالها كف عنه وصار دمه وماله معصومًا، ثم بين صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر أن القتال ممدود إلى الشهادتين والعبادتين. فقال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"فبين أن تمام العصمة وكمالها إنما يحصل بذلك، ولئلا تقع الشبهة بأن مجرد الإقرار يعصم على الدوام"اهـ.
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في (كشف الشبهات) : «ولهم شبهة أخرى، يقولون: أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال: لا إله إلا الله، قال:"أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟!"وكذلك قوله:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله؟"وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها. ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر، ولا يقتل، ولو فعل ما فعل ..
فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلًا ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعاه إلا خوفًا على دمه وماله. والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين ما يخالف ذلك. وأنزل الله في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا) [النساء: 94] ، أي: فتثبتوا، فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه، والتثبت، فإن تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل، لقوله: (فَتَبَيَّنُوا) ولو كان لا يقتل إذا قالها، لم يكن للتثبت معنى. وكذلك الحديث الآخر وأمثاله، معناه ما ذكرناه أن من أظهر الإسلام والتوحيد وجب الكف عنه، إلا إن تبين منه ما يناقض ذلك» اهـ مختصرًا ص (24) .
وقال ص (20) :"ويقال أيضًا هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، ويؤذنون ويصلون. فإن قال: إنهم يقولون: إن مسيلمة نبي. قلنا: هذا هو المطلوب. إذا كان من رفع رجلًا إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر وحل ماله ودمه ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة، فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف [6] أو صحابيًا أو نبيًا في رتبة جبار السموات والأرض، سبحان الله ما أعظم شأنه: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [الروم: 59] "اهـ.
ونحن نقول بدورنا .. لمرجئة زماننا: إذا كان من رفع رجلًا إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر وحل ماله ودمه لم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة، فكيف بمن رفع (جابرًا أو حسنًا أو حسينًا أو