فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 370

والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ [ النحل: 100 ] وصرح أن الطاعة في ذلك الذي يشرعه الشيطان لهم ويزينه عبادة للشيطان .

ومعلوم أن من عبد الشيطان فقد أشرك بالرحمن قال تعالى: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بني آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ اعبدوني هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيرًا } [ يس: 60 - 62 ] ، ويدخل فيهم متبعوا نظام الشيطان دخولًا أوليًا { أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ } [ يس: 62 ] .

ثم بين المصير الأخير لمن كان يعبد الشيطان في دار الدنيا ، في قوله تعالى: { هذه جَهَنَّمُ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ اصلوها اليوم بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } [ يس: 63 - 65 ] وقال تعالى: عن نبيه إبراهيم { ياأبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان إِنَّ الشيطان كَانَ للرحمن عَصِيًّا } [ مريم: 44 ] فقوله: لا تعبد الشيطان: أي باتباع ما يشرعه من الكفر والمعاصي ، مخالفًا لما شرعه الله .

وقال تعالى: { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا } [ النساء: 117 ] فقوله: { وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا } يعني ما يعبدون إلا شيطانًا مريدًا .

وقوله تعالى: { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ } [ سبأ: 40 - 41 ] .

فقوله تعالى: { بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن } أي يتبعون الشياطين ويطيعونهم فيما يشرعون ويزينون لهم ، من الكفر والمعاصي على أصح التفسيرين .

والشيطان عالم بأن طاعتهم له المذكورة إشراك به كما صرح بذلك وتبرأ منهم في الآخرة ، كما نص الله عليه في سورة إبراهيم في قوله تعالى: { وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِيَ الأمر إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ } [ إبراهيم: 22 ] إلى قوله { إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ } [ إبراهيم: 22 ] فقد اعترف بأنهم كانوا مشركين به من قبل أي في دار الدنيا ، ولم يكفر بشركهم ذلك إلا يوم القيامة .

وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى الذي بينا في الحديث لما سأله عدي بن حاتم رضي الله عنه عن قوله: { اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا } [ التوبة: 31 ] كيف اتخذوهم أربابًا؟ وأجابه صلى الله عليه وسلم « أنهم أحلوا لهم ما حرم الله وحرموا عليهم ما أحل الله فاتبعوهم ، وبذلك الاتباع اتخذوهم أربابًا » .

ومن أصرح الأدلة في هذا أن الكفار إذا أحلوا شيئًا ، يعلمون أن الله حرمه وحرموا شيئًا يعلمون أن الله أحله ، فإنهم يزدادون كفرًا جديدًا بذلك ، مع كفرهم الأول ، وذلك في قوله تعالى: إِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت