فقد تميز الإعلام القرآني بالبيان المعجز والتنوع في الأداء والواقعية في الحوار والتزام الصدق والمواجهة الصريحة والاهتمام بالسلوك والشمول لمختلف القضايا وتقديم الحقائق العلمية المسلَّم بها.
ثم إن الحديث الشريف لا يقلُّ أهميةً عن القرآن الكريم فيما يتعلق بالإعلام الإسلامي، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يعتبر صاحب الرسالة الإعلامية العالمية الأولى، وهو النموذج المثالي المبلغ لها، وقد استخدم وسائل متعددة في الإعلام أهمها:
أولًا: المسجد، وهو يعتبر من أهم وسائل الإعلام الجمعي، فلو قام المسجد برسالته لكان أعظم أجهزة الإعلام الإسلامي، وأكبر دليل على أنه أعظم مؤسسة إعلامية إسلامية عرفها المسلمون، حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على إقامة المسجد الأول في الإسلام في أول يوم وطئت فيه قدمُه ترابَ المدينة المنورة.
ثانيًا: الخطبة، سواء كانت خطبة الجمعة أو العيدين أو الكسوفين أو الاستسقاء، وهي نوع من الاتصال الجمعي، اعتمد عليها - صلى الله عليه وسلم - اعتمادًا كبيرًا في نشر تعاليم الإسلام، وفي الحث على عمل الخير والتحذير من عمل الشر، لهذا فإن دراسة خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الناحية الإعلامية من العناصر الهامة في نظرية الإعلام الإسلامي.
ثالثًا: فريضة الحج، وهي من الوسائل الإعلامية الخاصة بالإسلام، والتي لا تناظرها وسيلة أخرى، فالحج هو المؤتمر الإسلامي العالمي الأكبر، يلتقي فيه المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها مع اختلاف ألوانهم ولغاتهم وأقطارهم.
لقد أصبح الإعلام الإسلامي في هذا العصر فريضة شرعية وضرورة واقعية، وذلك لأن أعداء الإسلام يغزون بلاد المسلمين فكريًا وثقافيًا ودينيًا عن طريق الإعلام، ويسخٍّرون كافة طاقاتهم وقدراتهم المادية وغيرها خدمة له لتحقيق أهدافهم وطموحاتهم. لهذا أصبح لزامًا على المسلمين أن يعملوا جاهدين بكل ما أوتوا من طاقات وقدرات على إيجاد إعلام إسلامي هادف يهتم بعدة أمور أهمها:
أولًا: بيان عقيدة التوحيد والعبودية الحقة الخالصة لله تعالى، وتعاليم الإسلام وآدابه وأخلاقه الكريمة الفاضلة، وتعريف الناس بها وحثهم على فعلها. ونشر الثقافة الإسلامية المؤسَّسة على القيم الدينية والنظم الإسلامية والمعارف العلمية، التي تلبي