ينبغي على المسلمين بما أوتوا من طاقات وقدرات أن يعيدوا للحضارة الإسلامية مجدها التليد.
إن الإسلام عبارة عن نظام شامل متكامل لجميع نواحي الحياة، قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} (النحل 89) . ففي هذه الآية القرآنية الكريمة دلالة صريحة على أن الإسلام دين شامل يعالج قضايا الناس كلها. وهو أيضًا دين متكامل لم يركز على جانب دون غيره، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (المائدة 3) . ففي الإسلام لكل عمل حكمه الشرعي، لهذا فالمسلم محاسب على كل عمل، قال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ} (الحج 92) .
فلو نظرنا إلى الإسلام لوجدنا أنه يتحدث عن القيم والأخلاق والآداب الإسلامية فحث عليها ورغب فيها، كما وتحدث عن القيم الهابطة والأخلاق الساقطة فنهى عنها وحذر منها، وهذا ما يعرف بالنظام الأخلاقي. وتحدث عن علاقات الناس وتعاملاتهم المالية كالبيوع والديون والأمانات ونحوها، فضبطها وقيدها حتى يسلم المجتمع من كل معاني الغش والخداع والاستغلال، وهذا ما يعرف بالنظام الاقتصادي. وتحدث عن الأسرة ومكانتها في المجتمع، والعلاقة بين الزوجين، وبين الآباء والأبناء، وبين الأقارب والجيران، وهذا ما يعرف بالنظام الاجتماعي. وتحدث عن العلاقات التي ترتبط بالمنازعات والخصومات فقعد لذلك القواعد وسن الأحكام، وهذا ما يعرف بالنظام القضائي. وتحدث عن الجرائم كالقتل والسرقة والزنا وشرب الخمر، ورتب على بعضها عقوبات رادعة إما بإقامة الحدِّ أو بالتعزير، ليعيش الناس آمنين على حياتهم وأموالهم وأعراضهم، وهذا ما يعرف بنظام العقوبات. وتحدث عن العلاقة بين الإمام والرعية في الدولة الإسلامية، وبين الدولة الإسلامية وغيرها من دول الجوار، ووضع لذلك أحكامًا عامة وخاصة، وهذا ما يعرف بالنظام السياسي. وغير ذلك من جوانب الحياة المتعددة فما ترك شيئًا إلا وبينه، قال تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} (الأنعام 38) .