فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 49

ولو نظرنا إلى هذه النظم الإسلامية المتعددة لوجدنا أنها تردُّ ضمنًا على جميع الشبهات التي أُثيرت حول شرعية الإسلام وصلاحه لكل عصر وزمان، كما وتبين فساد النظم الغير إسلامية، والتي هي نتاج الغزو الثقافي الذي يريد أن يسيطر على دول العالم الثالث بشكل خاص وعلى العالم كله، فالنظم الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان لأن مصدرها هو الوحي المتمثل بكتاب الله عز وجل وبسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ومما يظهر عظمة الإسلام أيضًا أنه كرم الإنسان وأعطاه حقه كاملًا، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (الإسراء 70) . كرمه بأن خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأوقع له الملائكة ساجدين وعلمه أسماء الأشياء، وكرمه بأن جعله سيدًا على المخلوقات كلها وسخرها له، وكرمه بأن خلقه في أحسن تقويم فجعل له السمع والبصر والفؤاد ليدرك ما حوله من الأشياء، وكرمه بأن منع الاعتداء عليه بأي صورة، وصان كرامته من الأذى بأي وسيلة، وتكفل بحفظ دمه واعتبر الاعتداء علي دمه بغير حق اعتداء على البشرية كلها، بل وحرم الاعتداء على جزء منه من كسر سن أو فقء عين أو هشم أنف وجعل جزاء من يفعل ذلك المثل بالمثل، وبإيجاز كرم الإنسان بأن حافظ على دينه وحياته وعقله وعرضه وماله.

هذا هو الإسلام العظيم الذي جاء لسعادة البشرية كلها في الدنيا والآخرة، فقد أعز الله تعالى المسلمين الأوائل لما علموا قيمة الإسلام وعظمته، فأذل لهم الأكاسرة وأهان القياصرة، ودانت لهم البلاد وخضعت لهم رقاب العباد، بعد أن كانوا أذلاء في الجاهلية قبل الإسلام، لهذا حري بالمسلمين اليوم أن يتعرفوا على الإسلام جيدًا، لأن من عرف حقيقة الإسلام وجوهره وطبيعته لا يمكن بحال من الأحوال أن يتأثر من الغزو الثقافي. وكذلك حري بالمسلمين أن يعملوا جاهدين على غزو العالم الغربي بثقافة هذا الإسلام، وذلك من خلال نشره وتبليغه للناس كافة وتعريفهم بحقيقته وعظمته، فهي إذًا وسيلة هجوم ثقافي للدفاع عن ثقافة المجتمع المسلم من العدوان الثقافي الغربي.

المطلب الثالث: تعرية الثقافة الغربية وكشف زيفها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت