والتاريخية، وذلك بعد فشل الحروب الصليبية على بلاد المسلمين [1] . فقد جرد الغرب حملات صليبية غزت الشرق الإسلامي باسم الصليب وتحت رايته وكان وراء هذه الحملات رجال الكنيسة في أوروبا، وبالرغم من ضعف الأمة الإسلامية يومها إلا أنها انتفضت لما رأت أعداء الإسلام وهم يحملون الصليب، وبذل المسلمون الدماء رخيصة في سبيل الذود عن حياض الأمة وعقيدتها، فارتدت الحملات الصليبية على أعقابها خاسرة مدبرة ولم تعقب بعد معارك طاحنة استمرت قرنين من الزمان، وبرز يومها قادة عظام كنور الدين محمود بن زنكي التركي وصلاح الدين الأيوبي الكردي وغيرهما ممن قادوا جماهير الأمة إلى العزة والنصر. فأيقن حينها الصليبيون وغيرهم من أعداء الإسلام أنه مهما ضعفت الأمة الإسلامية لن يستطيعوا استئصال شأفتها والقضاء عليها عسكريًا، إلا إذا نالوا من ثقافتها وعقيدتها ووحدتها [2] .
ثم إن الغزو الفكري مر بمراحل عديدة تدرج من خلالها إلى أن وصل الغزو الفكري في هذه الألفية الثالثة إلى أعلى درجاته حيث تُستخدم الوسائل التكنولوجية الحديثة، وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة الدول التي تسعى نحو السيطرة على دول العالم الثالث بل على العالم كله، وإذا كان هذا هو الدور الذي تمارسه أمريكيا على المسرح الثقافي العالمي، فإن للصهيونية والماسونية نصيب الأسد في هذا الدور [3] .
(1) انظر: الغارة على العالم الإسلامي شاتلية وترجمه للعربية محب الين الخطيب ص 27، الدار السعودية بجدة، ط الثانية 1387 هـ.
(2) انظر: أساليب الغزو الفكري للعالم الإسلامي علي محمد خريشة ومحمد شريف الزيبق ص 16_17، دار الإعتصام بالمدينة، ط الثالثة 1399 - 1979.
(3) انظر: الخطر الصهيوني على العالم الإسلامي ماجد الكيلاني ص 240، الدار السعودية بجدة، ط الثالثة 1984 م.