العلمانية هي فصل الدين عن الدولة وقيامها على أسس دنيوية متمثلة المصلحة المعتبرة عقلًا وعرفًا في مختلف شؤون الحياة [1] . وهي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس عن الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالحياة الدنيا وحدها [2] . وهي ترجمة لكلمة secularism (سيكلاريزم) والتي يوهم ظاهرها أن لها صلة بالعلم والمذهب العلمي، ولكن الحقيقة أنه لا علاقة لها بالعلم ولا بمعطياته، وترجمتها الصحيحة: اللادينية أو الدنيوية [3] .
نشأت هذه الدعوة في أوروبا مع بداية عصر النهضة وعمت أقطار العالم بتأثير الاستعمار والتبشير والشيوعية، وقد أدت ظروف كثيرة قبل الثورة الفرنسية سنة 1789 م وبعدها إلى انتشارها الواسع وتبلور منهجها وأفكارها [4] . فهي حركة إذًا تقوم على نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية، وإقصاء الدين وتنحيته عن واقع المسلمين في جميع نواحي الحياة. والناظر إلى واقع الأمة العربية والإسلامية يجد أن الفكر العلماني قد دخل بلاد المسلمين كلها، بل وأصبح أكثر زعماء الأمة يتبنونه في سياستهم الداخلية والخارجية.
لقد اعتمد الغرب في غزوهم الثقافي على وسائل وأساليب عديدة، تساعدهم في تحقيق أحلامهم وأهدافهم، مبنية على المكر والخديعة، وفيما يلي نذكر أهم هذه الوسائل والأساليب:
أولًا: الإعلام:
(1) الإسلام وقضايا العصر مجموعة من الأساتذة ص 68، دار المناهج بالأردن، ط الأولى 1420 - 2000.
(2) مذاهب فكرية معاصرة محمد قطب ص 445، دار الشروق، ط الأولى 1983 م.
(3) انظر: العلمانية وثمارها الخبيثة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين ص 6، دار الوطن بالرياض، ط 1411 هـ، والعلمانية وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة سفر الحوالي ص 21، دار مكة، ط الأولى 1402 - 1982.
(4) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص 367.