فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 49

الحمد لله الذي سخر لعلم الدين في سماء التحقيق شموسًا وقمورًا وبدورًا، وجعل علماء الشريعة الغراء أرفع الناس في الدارين كرامة وحبورًا وسرورًا، واختارهم لحفظ معالم الإسلام وجعلهم نجومًا يهتدى بها في ظلمات الجهل برًا وبحورًا، وأشهد أن لا إله الله شهادة شهدها أولو العلم مع شهادته وشهادة ملائكته الأبرار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله بلغ دعوته للعباد وانتشرت تعاليم رسالته في كل المهاد، أما بعد:

فمنذ أن أشرقت الأرض بنور ربها على قدوتنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومنذ أن رفع بلال - رضي الله عنه - الأذان على ظهر الكعبة ولأول مرة، بل ومنذ اللحظة الأولى التي أخذ فيها - صلى الله عليه وسلم - ينادي زملوني زملوني، منذ تلك اللحظة بدأت الحرب الفكرية والعسكرية ضد الإسلام. فتاريخ الإسلام حافل بالمواجهات بينه وبين المتآمرين عليه، لكن المسلمين الأوائل وبقيادة الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - واجهوا كل التحديات بصبر وثبات وعقيدة راسخة رسوخ الجبال، فقد خاض الإسلام صراعًا مع الوثنية في الجزيرة العربية فانتصر وانهزمت الوثنية الجاهلية، وخاض صراعًا مع اليهودية الماكرة في بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة وخيبر فانتصر وسقطت اليهودية، وخاض صراعًا مع الصليبية في اليرموك وحطين فانتصر وهزمت الصليبية، وخاض صراعًا مع المجوسية في القادسية فانتصر وسحقت الماجوسية. وعاش المسلمون الأوائل في ظل شريعة الإسلام المباركة عصورًا متتالية من الأمن والإيمان والسلامة والإسلام والحياة الكريمة إلى ما قبل قرن من الزمان، لكن أعداء الإسلام أدركوا قوة الأمة الإسلامية وعزتها بعقيدتها ووحدتها، فوضعوا لها مخططًا يهدف إلى اغتيال العقيدة وإقصاء الشريعة عن واقع الحياة، ومنذ ذلك الوقت وهم يفكرون ويمكرون حتى زرعوا أفكارهم الخبيثة في الشعوب العربية والإسلامية على نطاق واسع، حتى أصبحت الأمة ممزقة الأهواء والأجواء تفصل بينها حدود جغرافية ونعرات قومية فذلت بعد عزة وضعفت بعد قوة وضلت بعد هدى، وأصبحت في ذيل القافلة بعد أن كانت بالأمس القريب تقود القافلة بجدارة واقتدار. فاحتُلت أرضها وديست كرامتها ودُنست مقدساتها ودُمر اقتصادها وأُفسد التعليم فيها، وحكم الأمةَ رجال رضعوا من الثقافة الغربية، وأصبح حمى المسلمين مستباحًا لكل دخيل، بل وأصبح المسلمون كالأيتام على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت