التغريب هو تيار كبير ذو أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وفنية يرمي إلى صبغ حياة الأمم بعامة والمسلمين بخاصة بالأسلوب الغربي وذلك بهدف إلغاء شخصيتهم المستقلة وخصائصهم المتفردة وجعلهم أسرى التبعية الكاملة للحضارة الغربية [1] .
ولفظ التغريب يطلق ويُراد به إيجاد عقلية جديدة تعتمد عل تصورات الفكر الغربي ثم تحاكم الفكر الإسلامي من خلالها، وهو حملة موجهة نحو المسلمين تهدف إلى صبغ حياتهم باللون الغربي بحيث تغدو حياتهم صورة مطابقة للحياة الغربية في جميع المجالات [2] .
ثم إن حركة التغريب من أخطر النتائج التي أعقبت الغزو الصليبي الجديد وما أعقبه من تبعية ثقافية للغرب، مما أشاع روح الانهزام الفكري وضياع روح الاعتزاز بالشخصية الإسلامية، لا سيما عند من يدعي الثقافة، فمعظهم من إنتاج النظام التعليمي الثقافي الغربي، ومن أبرز هؤلاء طه حسين الذي دعا إلى اعتبار مصر جزءً من الغرب فقال: (إن من السخف الذي ليس بعده سخف اعتبار مصر جزءًا من الشرق واعتبار العقلية المصرية عقلية شرقية كعقلية الهند والصين) [3] . وقال أيضًا: (نريد أن نتصل بأوروبا اتصالًا يزداد قوة من يوم إلى يوم حتى نصبح جزءً منها لفظًا ومعنى وحقيقة وشكلًا) [4] .
رابعًا: العلمانية:
(1) المرجع السابق ص 145.
(2) انظر: شبهات التغريب في غزو الفكر الإسلامي أنور الجندي ص 13، المكتب الإسلامي، ط 1987 م.
(3) مستقبل الثقافة في مصر طه حسين 1/ 32، مطبعة المعارف بالقاهرة 1938 م.
(4) المرجع السابق 1/ 34.