لقد حكى القرآن بإيجاز عما يختلج في صدورهم من الأهداف، قال تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} (البقرة 217) . وفيما يلي أهم هذه الأهداف:
أيقن أعداء الإسلام أن الإسلام يشكل خطرًا كبيرًا عليهم، لهذا حرصوا كل الحرص على عزل المسلمين عن دينهم وثقافتهم من خلال صرفهم عن تعاليم الكتاب والسنة، يقول أحد مؤسسي الاستعمار البريطاني في الشرق الأوسط وهو غلادستون: (ما دام هذا القرآن موجودًا فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق بل ولا أن تكون هي نفسها في مأمن) [1] . ويقول وليم جيفورد بالكراف: (متى توارى هذا القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه) [2] وهذا يدل على سعيهم لتصفية قضية الإسلام، باعتباره كما يعتقدون الخطر الحقيقي الذي يهددهم، والعقبة الكئود التي تحول دون تحقيق أطماعهم في السيطرة على الكون والإنسان.
ثانيًا: الطعن في الإسلام:
من أهدافهم الطعن في الإسلام من خلال الطعن في القرآن الكريم بأنه غير منزل من عند الله وإنما هو من عند محمد - صلى الله عليه وسلم - استمد تعاليمه من أهل الكتاب، ومن خلال الطعن في شخص الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وفي سنته، متذرعين بما دخل فيها من وضع ودس متجاهلين جهود علماء الحديث في تنقية السنة من الشوائب، ومن خلال الطعن في الدين الإسلامي بأنه دين ملفق من الديانتين اليهودية والنصرانية [3] .
ثالثًا: تمزيق وحدة المسلمين:
فقد أدركوا دور الإسلام في وحدة العالم الإسلامي، وأن هذه الوحدة تعتبر مصدر خطر وقلق على مخططاتهم ومشاريعهم، ومن هنا كان الجهد المتواصل لتمزيق العالم الإسلامي والقضاء على وحدة المسلمين، وهذا ما صرح به المنصر لورانس براون حيث قال: (إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرًا، أو أمكن أن يصبحوا أيضًا نقمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير) [4] .
رابعًا: إحياء النزعات الجاهلية:
أراد الغرب من وراء الغزو الثقافي إحياء النزعات والدعوات الجاهلية كالفارسية والفرعونية والفينيقية والقومية والاشتراكية والبعثية وغيرها، لهذا قاموا بإنشاء المتاحف لبعث التاريخ القديم في كل جزء من أجزاء العالم الإسلامي، وعمدوا إلى الأساطير القديمة فأحيوها على شكل مسرحيات وأفلام وقصص وأدب وأخذوا يلونون الحياة بتقاليد وعادات وشعارات مستمدة من الماضي السحيق، والهدف من ذلك كله ربط الحاضر بماض قديم والتنكر لمقومات الحياة الإسلامية، حتى يعتقد المسلمون عدم صلاحية الإسلام لقيادة البشرية [5]
خامسًا: إضعاف الوعي والتعليم:
وذلك من خلال التشكيك في قدرة اللغة العربية على مسايرة التطور العلمي لتظل الأمة العربية المسلمة عالة على مصطلحات الغربيين، ومن خلال التشكيك في قيمة الفقه الإسلامي ذلك التشريع الهائل الذي ما ترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ومن خلال التشكيك في قيمة التراث الحضاري الإسلامي زاعمين أن الحضارة الإسلامية منقولة عن الحضارة اليونانية والرومانية، وأن العرب لم يكن لديهم إبداع فكري ولا ابتكار حضاري [6] .
(1) انظر: الغزو الفكري وأهدافه ووسائله عبد الصبور مرزوق ص 15، رابطة العالم الإسلامي مكة المكرمة، ط الثالثة.
(2) انظر: الثقافة الإسلامية مفهومها مصادرها خصائصها مجالاتها ص 183.
(3) انظر: المرتكزات الأساسية للثقافة الإسلامية ص 312.
(4) انظر: الثقافة الإسلامية ثقافة المسلم وتحديات العصر ص 238.
(5) انظر: نظرات في الثقافة الإسلامية عز الدين التميمي وجماعة ص 51، دار الفرقان بالأردن، ط السادسة 1424 - 2004.
(6) انظر: المرتكزات الأساسية في الثقافة الإسلامية ص 312.