للثقافة الإسلامية خصائص تمتاز بها دون غيرها من الثقافات الأخرى، تبرز أهميتها ودورها في بناء المجتمع المسلم، وصلاحيتها لكل زمان ومكان، ونجاحها في مواجهة التحديات والمستجدات. وفيما يلي أهم هذه الخصائص:
أولًا: الربانية: فالثقافة الربانية هي المنسوبة إلى الرب سبحانه وتعالى، بمعنى أن مصدرها الرئيس هو الشريعة الإسلامية المتمثلة في الكتاب والسنة، وكلاهما من عند الله عز وجل وذلك لأن الكتاب هو كلام الله تعالى والسنة وحي من الله لرسوله [1] . قال تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم 3 - 4) . ولهذا فإن الثقافة الإسلامية تختلف عن غيرها من الثقافات الأخرى التي قامت على أسس علمانية وضعية، وتجاهلت الجانب الديني والعقدي والأخلاقي في بنائها الثقافي وفق تصوراتهم القاصرة المحدودة [2] .
ثانيًا: العالمية: إن من أبرز خصائص الثقافة الإسلامية أنها تدعوا إلى وحدة الإنسانية التي تذوب فيها الفوارق القومية والعرقية وتتلاشى فيها الفواصل، فلا تفاضل بينهم إلا بالهدى والتقى، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (الحجرات 13) . ولهذا ذم النبي - صلى الله عليه وسلم - التفاخر من تفاخر بالأحساب والأنساب ودعا إلى العصبية فقال كما في حديث جندب بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه: (من قُتل تحت راية عُمِّيَّة يدعو عصبية أو ينصر عصبية فقتلة جاهلية) [3] .
وأكبر دليل واقعي على عالميتها أن الذين ساهموا في نشرها والعمل بها كانوا من المسلمين على اختلاف بلدانهم وأقطارهم ولغاتهم، وهي عالمية لأنها تلائم فطرة الإنسان دون تصنيف.
(1) خصائص التصور الإسلامي ومقوماته سيد قطب ص 50، دار الشروق بجدة، ط الثالثة 1968 م.
(2) انظر: الثقافة الإسلامية مفهومها مصادرها خصائصها مجالاتها ص 122.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه-كتاب الإمارة-باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين 3/ 1478 ح 1850، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية.