إن تعرية الثقافة الغربية وبيان زيفها وضلالها وفسادها أمر في غاية الأهمية من شأنه أن يزيد من قوة الثقافة الإسلامية وفاعليتها، ويضعف زحف الثقافة الغربية وانتشارها.
وفي تصوري أن هذا الأمر من أقوى الوسائل التي من خلالها نستطيع مواجهة الغزو الثقافي والتحديات المعاصرة التي تواجه العالم الإسلامي، وذلك لأن أفضل وسيلة للدفاع عن النفس هي وسيلة الهجوم على الخصم. وهذا هو منهج القرآن الكريم، فقد كشف لنا عن زيف وضلال المعتقدات والثقافات اليهودية والنصرانية والوثنية وغيرها، فما ترك القرآن الكريم صورة من صور الضلال والانحلال إلا وعلق عليها وحذر منها وبين فسادها وبطلانها.
ففي بيان فساد اعتقاد النصارى في الله، قال تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (المائدة 73) . وعن غلوهم في عيسى عليه السلام، قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ... } (النساء 171) . وعن تحريف اليهود لكلام الله وعصيانهم لأوامره، قال تعالى: {مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ... } (النساء 46) . وعن نسبتهم صفة البخل لله، قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء ... } (المائدة 64) . وعن حسد أهل الكتاب من اليهود والنصارى وحقدهم بالمسلمين، قال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة 109) . وعن بيان حال تبرج النساء في الجاهلية قبل الإسلام، قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ... } (الأحزاب:33) . وعن حمية الجاهلية وذمها، قال تعالى: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ