فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 70

أكمل الوجوه، ويزداد المؤمنون الصادقون إيمانًا وثباتًا على العدل والصدق، وحُسن الظن بالله ورسوله، وأهل بيته، والصِّدَّيقينَ من عباده، ويزداد المنافقون إفكًا ونفاقًا، ويظهر لرسوله وللمؤمنين سرائرهم، ولتتم العبوديةُ المرادة من الصديقة وأبويها، وتتم نعمة الله عليهم، ولتشتد الفاقةُ والرغبةُ منها ومِن أبويها إلى الافتقار إلى الله والذل له، وحُسن الظن به، والرجاء له، ولينقطع رجاؤها من المخلوقين، وتيأس من حصول النصرة والفرج على يد أحد من الخلق، ولهذا وفّت هذا المقام حقه، لما قال لها أبواها: قومي إليه، وقد أنزل الله عليه براءتها، فقالت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي. [1]

8)ومن فوائد هذا الحديث أن عائشة رضي الله عنها قالت"والله لا أتوب مما ذكروا أبدًا"فالتوبة والاستغفار أمر مطلوب.

قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال أبو هريرة سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة".

قلت: فهي لم يحصل منها ما نسب إليها فلا يلزمها أن تتوب ولكن بعموم النصوص التي جاءت في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالأمر مطلوب

قال العلامة صالح أل الشيخ حفظه الله في شرحه على الطحاوية رقم الشريط (27)

والتوبة معناها -ضابط التوبة-: تاب بمعنى رجع.

والتوبة مأمورٌ بها إجمالا وتفصيلًا قال - عز وجل - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} التحريم: 8، هذا إجمالًا، كل مؤمن حتى الصالح حتى الأنبياء مأمورون بالتوبة، كان صلى الله عليه وسلم يقول «إني ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة» أخرجه مسلم وكان يُحْسَبُ له صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد يتوب إلى - عز وجل - مائة مرة، وقال سبحانه {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} النور: 31.

فالتوبة مأمورٌ بها سواء كان العبد مُسَدَّدًَا أو كان دون ذلك.

9)رعاية الله لأوليائه، وهذا يتضح من جوانب عديدة: فبالنوم ينقطع تفكير عائشة رضي الله عنه فيما أهمها وأقلق راحتها، ويقدر الله تأخُّر صفوان ليُلحِقَها بالجيش، وتتجلى في أعظم صورها في نزول آيات براءتها، وفي أنها مرضت بعد رجوعها غلى المدينة فلم تعلم بما يقال إلا قبل وقت يسير من نزول براءتها، ولو علمت من أول الأمر لكان الخطب أعظم.

(1) راجع"زاد المعاد"3/ 256 - 264

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت