فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 70

رواية قرن الشيطان

روى البخاري في صحيحه: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي الله عنه قال: قام النبي صلى الله عليه و سلم خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة فقال (هنا الفتنة - ثلاثا - من حيث يطلع قرن الشيطان) .

فقالوا أن مسكن عائشة تخرج منه الفتن!! ..

-أولًا: وهذا الحديث لا غبار عليه، وورد في كتاب الوصايا وفرض الخمس من صحيح البخاري، وليس في هذا الحديث ما يدين عائشة رضي الله عنها.

-ثانيًا: مقصود الحديث أن منشأ الفتن من جهة المشرق وكذا وقع كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري [1] (المعتزلة - القدرية - الخوارج - الرفض والتشيع - الجهمية -وغيرهم كثير) .

-والذي يتسنى له زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يلاحظ أن حجرة عائشة رضي الله عنها، حيث دفن النبي صلى الله عليه وسلم تقع شرقي المنبر، لا تفصله عنها سوى الروضة الشريفة.

-ثالثًا: ويبدو واضحًا من خلال أطراف الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد أهل المشرق، ولم يقصد عائشة رضي الله عنها بسوء ومن جمع طرق الحديث تبين له ذلك جيدا. والحديث رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وأطرافه في فرض الخمس رقمه في فتح الباري (2873) والجمعة (979) والمناقب (3249) والطلاق (4885) والفتن (6563) و (6564) و (6565) . [2]

-رابعًا: أما قولهم أشار إلى بيت عائشة فهذا كذب وزور وبهتان، فلم يرد في طرق الحديث أشار إلى بيت عائشة وإنما نحو بيت عائشة، وجاء في رواية عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى المشرق فقال: (( إن الفتنة هاهنا، إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان ) )أو قال (( قرن الشمس ) ). [3] "

-وفي رواية أخرى قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: (( اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا ) )

(1) بن حجر: فتح الباري 6/ 420.

(2) انظر فتح الباري 6/ 420 وما بعدها و 13/ 58.

(3) أخرجه البخاري في بدء الخلق والفتن وأشراط الساعة، والترمذي في الفتن والمناقب، واحمد في المسند. قرن الشمس: قال الداودي: للشمس قرن حقيقة، ويحتمل أن يريد بالقرن قوة الشيطان وما يستعين به على الإضلال، وقيل إن الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها ليقع سجود عبدتها له. وقيل يحتمل أن للشمس شيطان تطلع بين قرنيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت