إذا كان صدر من أحدهم ذنب فيكون إما قد تاب منه، أو أتى بحسنات تمحوه، أو غفر له بسابقته، أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، وهم أحق الناس بشفاعته، أو ابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة، فكيف بالأمور التي هم مجتهدون فيها: إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطئوا فلهم أجر واحد، والخطأ مغفور.
-ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نادر، مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من إيمان وجهاد وهجرة ونصرة وعلم نافع وعمل صالح.
-يقول الذهبي رحمه الله:"فالقوم لهم سوابق وأعمال مكفرة لما وقع بينهم، وجهاد محّاءٌ، وعبادة ممحصة، ولسنا ممن يغلو في أحد منهم، ولا ندعي فيهم العصمة". (سير أعلام النبلاء 10/ 93، في ترجمة الشافعي) .
ومن أهم الشبهات التي تعرضت لها أم المؤمنين رضي الله عنها هي:
إنها من أهم الشبهات التي تعرضت لها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على مر التاريخ وهي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم تزوجها وهي صغيرة السن لا تصلح للزواج وتكلم في هذا الأمر الكثيرون وغيروا الكثير من الحقائق
يروِّج النصارى وغيرهم لهذه الشبهة؛ طعنًا في عفة الحبيب المصطفي- صلى الله عليه وسلم- وتشكيكًا في طهارته، يقولون:
إن هذا الزواج هو زواج شهواني جمع بين الكهولة والطفولة، وإذا سقطت طهارة مُبلِّغ هذا الدين سقطت عفة وطهارة الدين الذي أُرسل به.
وهذه الشبهة حديثة نسبيًّا، فرغم تهجمهم المتواصل على الإسلام لم ينتقدوا أبدًا النبي -صلى الله عليه وسلم- لزواجه من السيدة عائشة، بل كانوا ينتقدونه بسبب تعدد الزوجات، حتى جاء ما يسمى بعصر النهضة بمفاهيمه الحديثة فأضافوا هذه الشبهة التي تتلاءم مع توجهاتهم الثقافية!!
لذا وجب أن نشير لهذا الأمر في هذا الجزء من البحث والذي يُلقي الضوء علي أهم الشبهات التي تعرضت لها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
وفي هذه النقطة رجعت لكتاب جيد تكلم عن هذه الشبهة بالتفصيل وهو كتاب زواج السيدة عائشة ومشروعية الزواج المبكر والرد علي منكري ذلك.
لقد ثبتت مشروعية الزواج المبكر بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وعمل الصحابة رضوان الله عليهم وإجماع العلماء، وسوف نتعرض بإذن الله إلي هذه الأدلة علي نحو مختصر.
أولًا: الأدلة من القرآن الكريم: