وليس هناك خير من عائشة وفاطمة رضي الله عنهما لينفذا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إنه ليس بالأمر اليسير أبدًا أن تقرأ تلك الافتراءات التي يدعيها كثير من الظالمين لأنفسهم والتي وردت فيها إساءات عظيمة لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين زوجات خير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم، وكتابة تلك الأقوال والرد عليها شرف أسأل الله أن يرزقنا إياه في الدنيا والآخرة.
(إن أهل السُّنَّة قائمون بالقسط شهداء لله، وقولهم حق وعدل لا يتناقض، أما الرافضة وغيرهم من أهل البدع ففي أقوالهم الباطل والتناقض، وذلك أن أهل السنة عندهم أن أهل بدر كلهم في الجنة، وكذلك أمهات المؤمنين: عائشة وغيرها، وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير هم سادات أهل الجنة بعد الأنبياء.
وأهل السُّنة يقولون: إن أهل الجنة ليس من شرطهم سلامتهم عن الخطأ، بل ولا عن الذنب، بل يجوز أن يُذنب الرجل منهم ذنبًا صغيرًا أو كبيرًا ويتوب منه. وهذا مُتّفق عليه بين المسلمين، ولو لم يتب منه فالصغائر مغفورة باجتناب الكبائر عند جماهيرهم، بل وعند الأكثرين منهم أن الكبائر قد تُمحى بالحسنات التي هي أعظم منها، وبالمصائب المُكفِّرة وغير ذلك.
وإذا كان هذا أصلهم فيقولون: ما يُذكر عن الصحابة من السيئات كثير منه كذب، وكثير منه كانوا مجتهدين فيه، ولكن لم يعرف كثير من الناس وجه اجتهادهم، وما قُدِّر أنه كان فيه ذنب من الذنوب لهم فهو مغفور لهم: إما بتوبة، وإما بحسنات ماحية، وإما بمصائب مكفّرة، وإما بغير ذلك، فإنه قد قام الدليل الذي يجب القول بموجبه: أنهم من أهل الجنة، فامتنع أن يفعلوا ما يُوجب النار لا محالة، وإذا لم يمُتْ أحد منهم على موجب النار لم يقدح ما سوى ذلك في استحقاقهم للجنة.
ونحن قد علمنا أنهم من أهل الجنة، ولو لم يُعلم أن أولئك المعينين في الجنة لم يَجُزْ لنا أن نقدح في استحقاقهم للجنة بأمور لا نعلم أنها تُوجب النار، فإن هذا لا يجوز في آحاد المؤمنين الذين لم يُعلم أنهم يدخلون الجنة، ليس لنا أن نشهد لأحد منهم بالنار لأمور محتملة لا تدل على ذلك، فكيف يجوز مثل ذلك في خيار المؤمنين، والعلم بتفصيل أحوال كل واحد منهم باطنًا وظاهرًا، وحسناته وسيئاته واجتهاداته، أمر يتعذر علينا معرفته؟ فكان