الله - صلى الله عليه وسلم - في أعلى عليين فوق منازل جميع الخلائق في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش"."
-ثامنًا: أهل البدع والزندقة يعمدون إلى نصوص القرآن التي فيها ذكر ذنوب ومعاصي بينة لمن نصت عنه من المتقدمين يتأولون النصوص بأنواع التأويلات، وأهل السنة يقولون: بل أصحاب الذنوب تابوا منها ورفع الله درجاتهم بالتوبة.
-بتقدير أن يكون هناك ذنب لعائشة وحفصة، فيكونان قد تابتا منه، وهذا ظاهر لقوله تعالى {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} فدعاهما الله تعالى إلى التوبة، فلا يظن بهما أنهما لم تتوبا، مع ما ثبت من علو درجتهما، وأنهما زوجتا نبيه في الدنيا والآخرة.
-تاسعًا: أنهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة إيثارًا منهن لذلك على الدنيا وزينتها فأعد الله لهن على ذلك ثوابًا جزيلًا وأجرًا عظيما قال تعالى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا .
-ففي البخاري بإسناده إلى عائشة - رضي الله عنها - قالت:"لما أُمر رسول الله بتخيير أزواجه بدأ بي فقال:"إني ذاكر لك أمرا، ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك. قالت: قد أعلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقك، ثم قال:"إن الله قال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا قلت: أفي هذا أستأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم خير نساءه، فقلن مثل ما قالت عائشة" (البخاري 2336) .
-فأن الله خيرهن بين الحياة الدنيا وزينتها وبين الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة.
-لذلك مات عنهن النبي وهن أمهات المؤمنين بنص القرآن، والذنب يغفر ويعفي عنه بالتوبة وبالحسنات الماحيات وبالمصائب المكفرة.
-عاشرًا: أما ادعاؤهم بأن عائشة وحفصة قد سقتا السم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإت الرد على مثل هذه الترهات عبث وإضاعة للأوقات، ومع ذلك نقول هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، ونطالبهم بإسناد صحيح إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن عائشة وحفصة قتلتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-والغريب أن المجلسي يقول بأن سند هذه الرواية معتبرة (حياة القلوب للمجلسي 2/ 700) والصراط المستقيم (3/ 168) والأنوار النعمانية (4/ 336 - 337) .
-الحادي عشر: نقول أخيرا أن أهل السنة والجماعة لا يعتقدون أن الصحابي معصوم من كبائر الإثم وصغائره، بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر، ثم