فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 70

كلامنا في ذلك كلامًا فيما لا نعلمه، والكلام بلا علم حرام، فلهذا كان الإمساك عمّا شجر بين الصحابة خيرًا من الخوض في ذلك بغير علم بحقيقة الأحوال، إذ كان كثير من الخوض في ذلك ـ أو أكثره ـ كلامًا بلا علم، وهذا حرام لو لم يكن فيه هوى ومعارضة الحق المعلوم، فكيف إذا كان كلامًا بهوى يُطلب فيه دفع الحق المعلوم؟

فمن تكلم في هذا الباب بجهل أو بخلاف ما يعلم من الحق كان مستوجبًا للوعيد، ولو تكلم بحق لقصد اتباع الهوى لا لوجه الله تعالى، أو يُعارض به حقًا آخر، لكان أيضًا مستوجبًا للذم والعقاب ... ومن عَلِمَ ما دلَّ عليه القرآن والسُّنة من الثناء على القوم، ورضا الله عنهم، واستحقاقهم الجنة، وأنهم خير هذه الأمة التي هي أخرجت للناس ـ لم يعارض هذا المتيقن المعلوم بأمور مشتبهة: منها ما لا يُعلم صحته، ومنها ما يتبين كذبه، ومنها ما لا يُعلم كيف وقع، ومنها ما يُعلم عذر القوم فيها، ومنها ما يُعلم توبتهم منه، ومنها ما يُعلم أن لهم من الحسنات ما يغمره، فمن سلك سبل أهل السُّنة استقام قوله، وكان من أهل الحق والاستقامة والاعتدال، وإلا حصل في جهل وكذب وتناقض كحال هؤلاء الضُلّال). [1]

هناك الكثير من الافتراءات والأباطيل التي أُطلقت على أمهات المؤمنين رضي الله عنهن بشكل عام، وهناك من هذه الافتراءات والأباطيل ما خُصت به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وغالب هذه الافتراءات جاء على ألسنة الشيعة الرافضة وغيرهم.

1)إطلاقهم على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لقب السراري والحشايا:

والسراري جمع سرية وهي الأمة، أما الحشايا فجمع حشية وهي الفراش المحشو بغيره. [2]

في القصة التى ذكرها الشيعة في كتبهم، وفيها مناظرة عبدالله بن عباس رضي الله عنهما لعائشة رضي الله عنها وفيها أن ابن عباس-حاشاه من ذلك- قال يُخاطب عائشة: (( .. وما أنت إلا حشية من تسع حشايات خلفهنّ بعده، لَسْتِ بأبيضهنّ لونًا ولا بأحسنهنّ وجهًا ولا بأرشحهنّ عرقًا ولا بأنضرهنّ ورقًا ولا بأطرئهنً أصلًا .. إلخ ) ). [3]

(1) باختصار من منهاج السنة النبوية (4/ 309 - 312) ومعظم الردود من هذا الكتاب القيم.

(2) الصحاح للجوهري 6/ 2314. والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيده 3/ 356. ولسان العرب لابن منظور 14/ 179 - 180.

(3) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص 57 - 60.

-موجود أيضًا في المراجع الشيعية التالية: الشافي في الإمامة للمرتضى ص 292. وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2/ 82. وبحار الأنوار للمجلسي 8/ 451. والدرجات الرفيعة للشيرازي ص 108 - 109. وسيرة الأئمة الاثنى عشر لهاشم معروف الحسيني ص 461 - 462

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت