فهذا لا يعرف في شيء من كتب العلم المعتمدة، ولا له إسناد معروف، وهو بالموضوعات أشبه منه بالأحاديث الصحيحة، بل هو كذب قطعًا، فإن عائشة لم تقاتل ولم تخرج لقتال، وإنما خرجت لقصد الإصلاح، وظنت أن في خروجها مصلحة للمسلمين، ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبلَّ خمارها"."
-الثاني عشر: وليس في ذلك مخالفة لقوله تعالى {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} ، فهي رضي الله عنها لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى.
-والمراد بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجت للعمرة أو للحج.
-فخروج المرأة إن كان لمصلحة شرعية فهو جائز، بل حتى يجوز للمرأة المتوفى عنها زوجها أن تخرج أثناء عدتها لمصلحة شرعية راجحة.
-فقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث جابر بن عبد الله قال:"طُلّقَتْ خَالَتُهُ فَأَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ إلَى نَخْلٍ لَهَا فَلَقِيَتْ رَجُلًا فَنَهَاهَا فَجَاءَتْ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"اخْرُجِي فَجُدّي نَخْلَكِ لَعَلّكِ أَنْ تَصَدّقِي وَتَفْعَلِي مَعْرُوفا". (النسائي 6/ 210) وقال الألباني صحيح."
وقد سبق لي ذكر تفاصيل القصة في الافتراءات الموجهة لعائشة رضي الله عنها، لكني آثرت أن أعيد ذكرها هنا مرة أخري من مراجع مختلفة لمناسبتها لهذا الموضع من البحث .. والله تعالى أعلم.
قال شيخ الإسلام"فدعاهما الله تعالى إلى التوبة، فلا يُظن بهما أنهما لم تتوبا، مع ما ثبت من علو درجتهما، وأنهما زوجتا نبيّنا في الجنة، وأن الله خيَّرهُنَّ بين الحياة الدنيا وزينتها وبين الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، ولذلك حرّم الله عليه أن يتبدّل بهن غيرهن، وحرم عليه أن يتزوج عليهن، واختُلف في إباحة ذلك له بعد ذلك، ومات عنهن وهنّ أمهات المؤمنين بنص القرآن. ثم قد تقدّم أن الذنب يُغفر ويُعفي عنه بالتوبة وبالحسنات الماحية وبالمصائب المكفرة."
وقد سمعت رافضيا يقول في قوله تعالى"عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا"إذا هما ليستا بمؤمنتين ولا قانتتين ولا تائبتين وإلا لما قال الله تعالى أنه سيبدله بخير منهما
قال النسفي في تفسيريه"فإن قلت: كيف تكون المبدلات خيرًا منهن ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين؟ قلت: إذا طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لإيذائهن إياه لم يبقين على تلك الصفة، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف خيرًا منهن {مسلمات مؤمنات} مقرات مخلصات {قانتات} مطيعات"