فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 70

وهنا نعجب من إدعاء الرافضة الغيرة على النبي عليه الصلاة والسلام ونسوا من ترك بنت النبي عليه الصلاة والسلام تضرب ويكسر ضلعها - بزعمهم- ونسوا من قال أن النبي عليه الصلاة والسلام خائف من تبليغ الرسالة حتى نزلت آية التبليغ.

-أولًا: قد ثبت في الصحيح أن المقصود في هذه الآية هما عائشة وحفصة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.

-ففي صحيح البخاري:"عن عائشة رضي الله عنها قالت:"

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش، ويمكث عندها، فواطيت أنا وحفصة على: أيتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير، إني أجد منك ريح مغافير، قال: (لا، ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش، فلن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدا) .""

-وفي رواية:" (بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له) فنزلت: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك - إلى - إن تتوبا إلى الله} لعائشة وحفصة: إذ أسر النبي".

-ثانيًا: أهل السنة والجماعة لا يحاولون طمس الحقيقة بل هذه الحادثة مدوّن في أصح كتاب بعد كتاب الله في صحيح البخاري، والحديث المُسَر هو تحريم رسول الله لجاريته مارية القبطية على نفسه، أو امتناعه عن أكل العسل عند زوجته زينب بنت جحش رضي الله عنها.

-ثالثا: أما قولهم قوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} يدل على كفر عائشة وحفصة - رضي الله عنهما -، لأن قراءتهم"فقد زاغت قلوبكما"كما ذكرها النوري الطبرسي في فصل الخطاب ص 313 والبياضي في الصراط المستقيم 3/ 168، وقالوا الزيغ هو الكفر.

-وهذه الدعوى باطلة أيضًا لأن الزيغ الميل، وهذا الميل متعلق بالغيرة لا غير، والزيغ والميل في هذه المسألة والغيرة بين الضرائر ليست زيغًا عن الإسلام إلى الكفر، فالغيرة من جبلة النساء ولا مؤاخذة على الأمور الجبلية.

-وعائشة وحفصة رضي الله عنهما قد مال قلبيهما إلى محبة اجتناب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاريته، وتحريمهما على نفسه أو مالت قلوبهما إلى تحريم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما كان مباحًا له كالعسل مثلًا.

-رابعًا: الغيرة بين أزواج النبي حاصلة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يرى ذلك ويبتسم ويقرهن على هذا، لأن هذا من طبائع النساء، ولم يغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغضب من غيرتهن، كما في البخاري من حديث عن أنس قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصفحة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: (غارت أمكم) ثم حبس لخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت