فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 70

لقد وجَّه الشيعة الإثنى عشرية إلى عائشة بنت أبي بكر الصدّيق، وإلى حفصة بنت عمر الفاروق رضي الله عنهم العديد من المطاعن، وحاولوا إلصاق العديد من التّهم بهم، ويبدو أن عداوة الشيعة الرافضة للصديق والفاروق رضي الله عنهما قد انتقلت إلي ابنتيهما عائشة وحفصة رضي الله عنهما.

1)التبرؤ منهما ولعنهما:

أَدْخَلَ الشيعة الإثنى عشرية عائشة وحفصة في جملة أعداء أهل البيت- على حد زعمهم-، لذلك أجروا عليهما ما يُجرونه على أعداء آل البيت من السبّ واللعن والتبرؤ.

فقد ذكر الكركيّ والمجلسيّ- شيخ الدولة الصفوية، ومرجع الشيعة المعاصرين- أن جعفر الصادق- رحمه الله، وحاشاه من ذلك- كان يلعن في دبر كلّ مكتوبة أربعةً من الرجال وأربعةً من النساء: التيميّ- أبا بكر-، والعدوي-عمر-، وعثمان، ومعاوية- يُسميهم-، وعائشة وحفصة، وهندًا وأمّ الحكم أُخت معاوية. [1]

وهذا القول منسوبٌ زورًا وبهتانًا إلى الإمام جعفر الصادق رحمه الله، وهو القائل- باعتراف الشيعة، وكما ذكروا في كتبهم-: (( إنا أهل بيتٍ صادقون لا نخلو من كذّابٍ يكذب علينا، ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند النّاس ) ). [2]

أما في التبرؤ منهما: فقد نقل ابن بابويه القمي- الملقّب عند الشيعة بالصدوق-، والمجلسي: إجماع الشيعة على وجوب التبرؤ منهما، فقالا- واللفظ للمجلسي-: (( وعقيدتنا في التبريء: أنّنا نتبرأ من الأصنام [3] الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، ومن النساء الأربع: عائشة، وحفصة، وهند، وأمّ الحكم، ومن جميع أتباعهم وأشياعهم، وأنهم شرّ خلق الله على وجه الأرض [4] ، وأنه لايتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلّا بعد التبريء من أعدائهم ) ). [5]

والرد على هذه المقالة التي يندي لها جبين المسلم الحر الذي يغار على عرض رسوله صلى الله عليه وسلم وعرض زوجاته وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين، أنه كلّ مسلم يعلم أنّ أبا بكر، وعمر، وعثمان خيرُ حلق الله على وجه الأرض بعد الأنبياء والمرسلين، وأنّ ابنة أبي بكر؛ عائشة، وابنة عمر؛ حفصة من خير خلق الله، وزوجتا خير خلق الله، وسيِّد ولد آدم، وإمام الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم.

وأنّ معاوية رضي الله عنه صحابيّ من الصحابة الذين هم خير خلق الله عز وجل، وأنّ أهل السنة القائمين بكتاب الله، العاملين بسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم السائرين على منهج صحابة رسول الله صلى الله

(1) انظر: نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت للكركي- مخطوط- ق 74/ب. وعين الحياة للمجلسي ص 599.

(2) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص 108. وتنقيح المقال للمامقاني 2/ 184. ومعجم رجال الحديث للخوئي 1/ 202.

(3) وضع الملقّب بالصدوق: (( الأوثان ) )موضع الأصنام.

(4) وزاد الملقّب بالصدوق: ونعتقد فيهم أنّهم أعداء الله وأعداء رسوله.

(5) حق اليقين للمجلسي ص 519. والهداية للصدوق- مخطوط- ق 110/أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت