فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 70

ومُفَسِّروا الشيعة اعترفوا بذلك في تفاسيرهم. [1]

أما الآيات الخاصّة بأهل بيت رسولنا صلى الله عليه وسلم، والواردة في سورة الأحزاب: فإنّ القارئ لها يظنّ لأوّل وهلة أنّ المراد بأهل البيت: أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ لأن الآيات قبل قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} الأحزاب 33

، وبعد خطابٌ لأزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم، وليس فيها ذكرٌ لغيرهنّ.

وهذا الذي جعل جماعة من المفسّرين، على رأسهم حبر هذه الأمة عبدالله بن عباس رضي الله عنهما يجزم أنّ المراد بأهل البيت: أزواجه صلى الله عليه وسلم، وأنّ المراد من البيت: بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. [2]

والصحيح: أنّ لفظة (( آل البيت) ، أو (( أهل البيت ) )ليست خاصّة بأزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم، بل إنّ جميع بني هاشم داخلون فيها؛ كالعباس وولده، والحارث بن عبدالمطلب وولده، وسائر بني أبي طالب، وغيرهم.

وكبنات النبي؛ زوجتي عثمان رضي الله عنه: رقية وأمّ كلثوم رضي الله عنهما، وابنته زينب، وكذا علي رضي الله عنه، والحسن، والحسين أصحاب الكساء من أهل البيت بلا ريب. وكذلك أزواجه صلى الله عليه وسلم داخلون في أهل بيته [3] لإدخال الله لهنّ-كما تقدم-.

وقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، لما سأله الصحابة رضي الله عنهم: يا رسول الله كيف نُصلي عليك؟ فقال: (( قولوا: اللهمّ صلّ على محمّد وأزواجه وذريته كما صلّيت على آل إبراهيم، وبارك على محمّد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد ) ). [4]

-ما فات كان أمثلة على الافتراءات التي أُتهمت بها أمهات المؤمنين عمومًا، والآن ألقي الضوء على ما استطعت كتابته من افتراءات أُتهمت بها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، باختصار وذلك لارتباط البحث بعدد محدود من الصفحات.

(1) كتب تفسير الشيعة: مجمع البيان للطبرسي 3/ 180. ومنهج الصادقين في إلزام المخالفين للكاشاني 4/ 493.

(2) انظر: جامع البيان للطبري 22/ 8. وأسباب النزول للواحدي ص 412 - 413. وتفسير ابن كثير 3/ 486. وفضل آل البيت للمقريزي ص 32. والدر المنثور للسيوطي 5/ 198. وفتح القدير للشوكاني 4/ 270.

(3) انظر منهاج السنة النبوية لابن تيمية 7/ 75، 76، 239 - 240، 395.

(4) الحديث أخرجه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما. انظر: صحيح البخاري 4/ 289، كتاب الأنبياء، باب (يزفون النسلان في المشي) . وصحيح مسلم 1/ 306، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد التشهّد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت