وحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها.
وكل هذه الروايات محض افتراء من الشيعة الرافضة على أمّهات المؤمنين عمومًا، وعلى من خُصّت بهذه التهمة من نسائه عليه الصلاة والسلام في بعض الروايات.
والصحيح أنهنّ رضي الله عنهنّ سألن رسول الله صلى الله عليه وسلم التوسعة في النفقة، ولم يرد أنّهنّ قلن هذه المقالة أبدًا، ولا تصح نسبتها إليهنّ البته؛ إذ لا يُتصور أن تصدر هذه المقالة عن نساء المؤمنين الصالحات، فكيف نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم أُمّهات المؤمنين اللواتي لَسْنَ كأحدٍ من النساء؟!
3)دعوى الشيعة الإثنى عشرية أنّ نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم لسن من أهل بيته عليه الصلاة والسلام:
إن الشيعة الإثنى عشرية يُفَرِّقون من حيث التعريف بين أهل البيت، وآل البيت، والعترة [1] ، وهم يختلفون اختلافًا كبيرًا في المراد من كلٍّ، وأقوالهم في هذا الأمر متعددة ومختلفة لا تتسع مساحة البحث لذكرها كلها، وهم يرون أن نساء النبي صلي الله عليه وسلم لسن من أهل البيت ولا من آل البيت ولا من العترة.
والرد علي هذه الأقاويل: إنّ (( آل البيت ) )، و (( أهل البيت ) )، و (( العترة ) )ألفاظ مترادفة ذات معنى واحد، يدخل فيه أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلّهم، وفي مقدمتهم أزواجه عليه الصلاة والسلام.
وادّعاء الشيعة الإثنى عشرية أنّ الأزواج لسن من أهل البيت: أمر مخالف للشرع والعرف واللغة.
كلمة الأهل في اللغة: لفظة الأهل تُطلق على الزوجة؛ يُقال: أَهَلَ فُلانٌ: أي تزوج. ويُقال: آهلك الله في الجنّة: أي أدخلك الجنّة وزوّجك فيها. والتأهل: التزوج ... إلخ. [2]
وفي العرف انتشر بين النّاس إطلاق لفظ (( الأهل ) )على الزوجة؛ كقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك؟ -أي: امرأتك، أو نسائك.
وقد ورد إطلاق لفظ (( الأهل ) )على الزوجة في مواضع عديدة من كتاب الله الكريم: كقوله سبحانه وتعالى حكاية عن خليله إبراهيم عليه السلام وامرأته:
وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ {69} فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ {70} وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ {71} قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ {72} قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ {73} 69 - 73 هود
فالملائكة خاطبوا امرأة إبراهيم عليه السلام بلفظة (( أهل البيت ) ).
(1) بالعترة عند الشيعة الرافضة: يري المفيد-كبير الطائفة الاثنى عشرية وشيخهم-: أنّ المراد بالعترة جميع بني هاشم، ويدَّعي الإجماع على ذلك بين الشيعة - لثقلان للمفيد ص 10
(2) الصحاح للجوهري 4/ 1629. وأساس البلاغة للزمخشري ص 11.