-وكذلك غيرة سارة زوجة إبراهيم عليه السلام من هاجر عليهم السلام.
-خامسًا: الله عز وجل دعاهما إلى التوبة بقوله {إن تتوبا إلى الله} ، فهما قد تابتا ورجعا إلى الله عز وجل، وهذا عتاب من الله لهما كما عاتب الله نبيه وحبيبه وصفيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك} هل يقول قائل نأخذ بمفهوم المخالفة لمن فطرته منكوسة وأفهامه معكوسة ويقول بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبتغي مرضات الله، وإنما الله يربي نبيه ويربي أزواجه ويؤدبهم ويصطفيهم حتى يعلي قدرهم بين العالمين.
-وهذا نظير قوله تعالى (وَلَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لأَذَقْناكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) ونظير قوله تعالى {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين} هل يقول عاقل بأن الرسول ليس من المتقين أو أنه كان يطيع الكافرين والمنافقين.
-وكقوله تعالى لنوح {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} فهل كان نوح من الجاهلين.
-سادسًا: عائشة وحفصة رضي الله عنهما، لو كان منهما ما يوجب الكفر لطلقهما النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يجوز للمسلم فضلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمسك الكوافر، قال تعالى {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} وأن يجعل في ذمته الكافرات المشركات لقوله تعالى لا هن لهن حل لهن ولا هم يحلون لهن .
-وهذا عند السنة والرافضة قال القمي في تفسيره (سورة الممتحنة) عند قوله تعالى {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} :"عن أبي جعفر قال: من كانت عنده امرأة كافرة، يعني على غير ملة الإسلام وهو على ملة الإسلام، فليعرض عليها الإسلام، فإن قبلت فهي امرأته، وإلا فهي بريئة منه، فنهى الله أن يمسك بعصمتها". (2/ 344) .
-فكيف يسمحون لأنفسهم بأن يقولوا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - خالف قوله تعالى في هذه الآية، سبحانك ربي هذا بهتان عظيم.
-سابعًا: عائشة وحفصة مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، فقد أخرج الترمذي وحسنه وصححه الألباني (3/ 242) أن جبريل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم:"إن هذه زوجتك في الدنيا والآخرة"وكان عمار بن ياسر - رضي الله عنه - يحلف ويقسم بالله:"أن عائشة - رضي الله عنها - زوجة رسول الله في الدنيا والآخرة" (البخاري 7100) .
-أن الله تعالى أخبر عباده أن ثوابهن على الطاعة والعمل الصالح ضعف أجر غيرهن، قال تعالى وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا .
-ففي هذه الآية أن التي تطيع الله ورسوله منهن وتعمل صالحًا فإن الله يعطيها ضعف ثواب غيرها من سائر نساء المسلمين، وأعد الله لها في الآخرة عيشًا هنيئًا في الجنان.
-قال الحافظ ابن كثير:" {نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} أي: في الجنة فإنهن في منازل رسول"