فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 70

2)بيان بشرية الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم، وحبه صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها.

3)بيان أن الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ما كان يعلم الغيب حتى يعلمه الله، فكيف إذًا بغيره ممن يدعون علم الغيب والمكاشفة تغريرًا بالمسلمين وتضليلًا لهم لاستغلالهم.

4)بيان ما تعرضت له أم المؤمنين من البلاء وصبرها عليه حتى كشف الله غمتها، وفرج كربها وهكذا يتحقق قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أشدكم بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل) . [1]

5)من تأمَّل قول الصديقة وقد نزلت براءتها، فقال لها أبواها: قومي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالت:"والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله"علم معرفتها، وقوة إيمانها، وتوليتها النعمة لربِّها، وإفراده بالحمد في ذلك المقام، وتجريدها التوحيد، وقوة جأشها، وإدلالَها ببراءة ساحتها، وأنها لم تفعل ما يُوجب قيامَها في مقام الراغب في الصُّلح، الطالب له، وثقتها بمحبة رسولِ اللهِ لها قالت ما قالت، إدلالًا للحبيب على حبيبه، ولا سيما في مثل هذا المقام الذي هو أحسنُ مقامات الإدلال، فوضعتهُ موضِعَه، ولِلِه ما كان أحبَّها إليه حين قالت: لا أحمد إلا الله، فإنه هو الذي أنزل براءتي، ولله ذلك الثبات والرزانةُ منها، وهو أحبُّ شيء إليها، ولا صبرَ لها عنه، وقد تنكر قلبُ حبيبها لها شهرًا، ثم صادفت الرضي منه والإقبال، فلم تبادر إلى القيام إليه، والسرور برضاه وقربه مع شده محبتها له، وهذا غايةُ الثبات والقوة.

6)كان من حكمة حبس الوحي شهرًا، أن القضية مُحِّصَتْ وتمحَّضتْ، واستشرفت قلوبُ المؤمنين أعظم استشرافٍ إلى ما يُوحيه الله إلى رسوله فيها، وتطلَّعت إلى ذلك غاية التطلُّع، فوافي الوحي أحوج ما كان إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأهل بيته، والصديق وأهله، وأصحابه والمؤمنون، فورد عليهم ورودَ الغيث على الأرض أحوج ما كانت إليه، فوقع منهم أعظم موقع وألطفه، وسُرُّوا به أتم السرور، وحصل لهم به غايةُ الهناء، فلو أطلع الله رسوله على حقيقة الحال من أول وهلة، وأنزل الوحي على الفور بذلك، لفاتت هذه الحكم وأضعافها بل أضعاف أضعافها.

7)فإن قيل: فما بالُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توقَّف في أمرها، وسأل عنها، وبحث واستشار وهو أعرف بالله وبمنزلته عنده، وبما يليق به، وهلّا قال: سبحانك هذا بهتان عظيم، كما قاله فضلاء الصحابة؟.

الجواب: أن هذا من تمام الحِكَمَ الباهرة التي جعل الله هذه القصة سببًا لها، وامتحانًا وابتلاءً لرسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولجميع الأمة إلى يوم القيامة، ليرفع بهذه القصة أقوامًا، ويضع بها آخرين، ويزيد الله الذين اهتدوا هدىً وإيمانًا، ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا، واقتضى تمام الامتحان والابتلاء أن حبس عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- الوحي شهرًا في شأنها، لا يوحى إليه في ذلك شيء لتتم حكمتُهُ التي قدرها وقضاها، وتظهر على

(1) أخرجه الدارمي والنسائي في الكبرى وابن ماجه وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم كلهم من طريق عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، وهو السلسلة الصحيحة 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت