فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 70

أما زعم الشيعة أنّ الحديث المُسَرّ هو قوله صلى الله عليه وسلم لحفصة: إنّ أباك وأبا بكر يليان الخلافة بعدي أو قوله لعائشة: إنّ الله أطلعني أنّ عليًا هو الوصي وطلب مني أن أُخبر النّاس بذلك، ثم تآمر الأربعة على وضع السُمّ له صلى الله عليه وسلم فزعم باطلٌ، وكلتا الروايتين باطلتان لم يقل بهما واحدٌ من المفسِّرين:

فالأولى: أبطلها الشيعة أنفسهم.

والثانية: تُخالف المشهور عندهم والمنسوب إلى أئمتهم، وفيها تناقضات كثيرة أيضًا.

والمظنون بعائشة وحفصة رضي الله عنهما أنّهما قد تابتا، وعُلِم أنَّ تظاهرهما كان على تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان مباحًا له على نفسه، وليس ما ادّعاه الشيعة الرافضة.

ويقال للشيعة أيضًا: إنّ دلالة قوله تعالى: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما، على الذنب ليس بأقوى من دلالته على طلب التوبة وحصولها.

وما وقع من أُمّهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهنّ لا يقدح بهنّ، فالغيرة من جبلّة النساء، ولا مؤاخذة على الأمور الجبليّة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب من غيرتهنّ، وإنّما كان غضبه صلى الله عليه وسلم من إفشاء سره.

4)إدعاء الشيعة الإثنى عشرية أن الله سبحانه وتعالى ضرب امرأة نوح وامرأة لوط مثلًا لعائشة وحفصة:

يدَّعي الشيعة الرافضة الإثنى عشرية أنّ الله عز وجل ضرب امرأة نوحٍ وامرأة لوط مثلًا لعائشة وحفصة رضي الله عنهما، ويفسرون قوله تعالى: - {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} التحريم 10 - بذلك.

فقد زعم الشيعة أنّ هذه الآية مثلٌ ضربه الله لعائشة وحفصة رضي الله عنهما-وهو مثلٌ للذين كفروا-.وفي رأي الشيعة هم يعدون عائشة وحفصة رضي الله عنهما من الذين كفروا.

ونسبوا هذا الزعم إلى ذي النورين؛ عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولاشكّ أنّ هذه القصّة التي أوردها الشيعة مكذوبة على عثمان رضي الله عنه، ولم ينقلها أحدٌ إلّا الشيعة.

والرد على هذه المزاعم: إنّ الله سبحانه وتعالى لم يضرب امرأة نوح وامرأة لوط مثلًا لعائشة وحفصة رضي الله عنهما، بل ضربهما مثلًا للذين كفروا، قال سبحانه وتعالى: ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأة لوط، ولم يقل: ضرب الله مثلا لعائشة وحفصة رضي الله عنهما.

فالمثل مضروب للذين كفروا من الناس الذين يُخالطون المسلمين ويُعاشرونهم، بيانًا منه تعالى أنّ هذه المخالطة لا تفيد إذا لم يصاحبها إيمانٌ بالله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا إجماع المفسِّرين [1] ، ولم يقل أحد إنّ الله ضرب هذا مثلًا لعائشة وحفصة رضي الله عنهما إلّا الشيعة.

(1) جامع البيان للطبري 28/ 169 - 171. وتفسير ابن كثير 4/ 393. وفتح القدير للشوكاني 5/ 255 - 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت