فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 70

صحيح الإمام البخاري، وفيه شهادةٌ من أمير المؤمنين عمر الفاروق على ابنته وعائشة بأنّهما تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فقد روى البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( أردتُ أن أسأل عمر رضي الله عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين! من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فما أتممت كلامي حتى قال: عائشة، وحفصة ) ). [1]

ويجب أن نوضح هنا ما هو التظاهر؟ وما هو الحديث المسّر؟

إن الحديث الذي أسره رسول الله إلى بعض أزواجه هو: تحريمه لجاريته مارية القبطية على نفسه.

وقد أَسَرَّ هذا الحديث إلى حفصة رضي الله عنها، وطلب منها أن لا تذكره لأحد، فأخبرت بذلك عائشة رضي الله عنها. فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على أنّها - أي حفصة - قد نبأت بذلك صاحبتها.

هذا هو سبب نزول تلك الآيات التي بنى عليها الشيعة من مزاعمهم ما بَنَوْا، وافتروا من الإفك والبهتان ما افترَوْا.

وهذا هو المشهور عند العلماء من سبب نزول تلك الآيات، وقد ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله عند تفسيره لهذه الآيات.

وذكر معه سببًا آخر؛ وهو قصة المغافير. [2]

وقصة المغافير أسندها البخاري في صحيحه إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وفيها قولها: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب عسلًا عند زينب بنت جحش، ويمكث عندها، فواطأت أنا وحفصة عن أيّتنا دخل عليها فلتقل: أكلتَ مغافير؟ إنّي أجد منك ريح مغافير. قال: لا، ولكنّي كنتُ أشرب عسلًا عند زينب بنت جحش، فلن أعود له، وقد حلفتُ، لا تخبري بذلك أحدًا ) ). [3]

فالحديث المُسَرّ-إذًا-هو: تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاريته مارية القبطية على نفسه- وهو الأشهر عند المفسرين ورجحه الحافظ بن كثير وغيره [4] -، أو امتناعه صلى الله عليه وسلم عن أكل العسل عند زوجته زينب بنت جحش رضي الله عنها - وهو الذي رواه البخاري في صحيحه.

(1) صحيح البخاري 3/ 206.

(2) المغافير: صمغ شبيه بالناطف، ينضحه العرفط، فيوضع في ثوب، ثم ينضح بالماء فيُشرب.

والعرفط: شجر من العضاه ينضح المغفور. والمغافير لها ريح، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن يُوجد منه الريح-أي الريح الخبيث-.

للمراجعه: الصحاح للجوهري 2/ 772. والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيده 5/ 295. وتفسير ابن كثير (4/ 387 - 388) .

(3) صحيح البخاري 6/ 274 - 275، كتاب التفسير، باب قول الله تعالى: التحريم 1.

(4) جامع البيان للطبري 28/ 159 - 160. وأسباب النزول للواحدي ص 405. وتفسير ابن كثير 4/ 386 - 388. والدر المنثور للسيوطي 6/ 239 - 241. وفتح القدير للشوكاني 5/ 249 - 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت