الصفحة 6 من 30

لا شك أنه يشرع للخاطب والمخطوبة أن ينظر كل منهما إلى الآخر فيما يظهر منها غالبًا بين محارمها، كالشعر والوجه والكفين واليدين ونحو ذلك، وتخرج إليه بملابسها العادية دون تبذل أو تبرج ممقوت، أو بملابس ضيقة فاضحة ومجسمة للجسم كالفخذين والنهدين ولا تتطيب ولا تكتحل ولا تضع شيئًا من الزينة على وجهها وتسرح شعرها تسريحًا معتدلًا بحيث لا يظهر مخالفًا لطبيعته وخلقته، قال ابن قدامه في المغني: لا نعلم بين أهل العلم خلافا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها، وقد روى جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذا خطب أحدكم المرأة , فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل قال: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها , حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها) رواه أبو داود، ولأن النكاح عقد يقتضي التمليك فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه , ولا بأس بالنظر إليها بإذنها وغير إذنها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالنظر وأطلق، وفي حديث جابر (فكنت أتخبأ لها) ، وفي حديث عن المغيرة بن شعبة أنه استأذن أبويها في النظر إليها , فكرها فأذنت له المرأة رواه سعيد، ولا يجوز له الخلوة بها لأنها محرمة ولم يرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور , فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان) ، ولا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة ولا لريبة قال أحمد في رواية صالح ينظر إلى الوجه ولا يكون عن طريق لذة وله أن يردد النظر إليها , ويتأمل محاسنها لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك، ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها وذلك لأنه ليس بعورة وهو مجمع المحاسن , وموضع النظر ولا يباح له النظر إلى ما لا يظهر عادة، وحكي عن الأوزاعي أنه ينظر إلى مواضع اللحم، وعن داود أنه ينظر إلى جميعها لظاهر قوله عليه السلام (انظر إليها) ، ولنا قول الله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) ، وروي عن ابن عباس أنه قال: الوجه وباطن الكف ولأن النظر محرم أبيح للحاجة , فيختص بما تدعو الحاجة إليه، فأما ما يظهر غالبا سوى الوجه كالكفين والقدمين ونحو ذلك , مما تظهره المرأة في منزلها ففيه روايتان: إحداهما: لا يباح النظر إليه لأنه عورة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (المرأة عورة) حديث حسن، ولأن الحاجة تندفع بالنظر إلى الوجه فبقي ما عداه على التحريم، والثانية: له النظر إلى ذلك، قال أحمد في رواية حنبل: لا بأس أن ينظر إليها , وإلى ما يدعوه إلى نكاحها من يد أو جسم ونحو ذلك، قال أبو بكر: لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة، وقال الشافعي: ينظر إلى الوجه والكفين ووجه جواز النظر ما يظهر غالبا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أذن في النظر إليها من غير علمها , علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور ولأنه يظهر غالبا فأبيح النظر إليه كالوجه ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع فأبيح النظر منها إلى ذلك (1) ، قال محمد بن أحمد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -المغني لابن قدامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت