الحنفية: قال الكاساني في بدائع الصنائع (إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَا بَاسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِهَا وَإِنْ كان عن شَهْوَةٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ تَقْدِيمِ النَّظَرِ أَدَلُّ على الْأُلْفَةِ وَالْمُوَافَقَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى تَحْصِيلِ الْمَقَاصِدِ على ما قال النبي عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلْمُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ رضي اللَّهُ عنه حين أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً اذْهَبْ فَانْظُرْ إلَيْهَا فإنه أَحْرَى أَنْ يدوم {يؤدم بَيْنَكُمَا} 0(5/ 122) (
قال الحجاوي في زاد المستقنع: وله نظر ما يظهر غالبا مرارا بلا خلوة) 1/ 161 (، وقال البهوتي في الروض المربع: ويباح له أي لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته نظر ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم لقوله صلى الله عليه وسلم(إذا خطب أحدكم امرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) رواه أحمد وأبو داود، مرارا أي يكرر النظر بلا خلوة إن أمن ثوران الشهوة ولا يحتاج إلى إذنها (1/ 332) ، وقال مجد الدين بن تيمية في المحرر: ويجوز لمن أراد خطبة امرأة أن ينظر إلى ما يظهر منها غالبا كالرقبة واليد والقدم (2/ 13 (
، وقال ابن قدامه في المغني: لا نعلم بين أهل العلم خلافا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها وقد روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل قال فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها) رواه أبو داود وفي هذا أحاديث كثيرة سوى هذا ولأن النكاح عقد يقتضي التمليك فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه كالنظر إلى الأمة (7/ 453) ، وقال: وله أن يردد النظر إليها ويتأمل محاسنها لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك (7/ 453) 0
ثالثا: التوسع فيما شاء النظر إليه منها، عدا العورة المغلظة وهو قول الظاهرية 0
جاء في المحلى: ومن أراد أن يتزوج امرأة حرة أو أمة، فله أن ينظر منها متغفلًا، وغير متغفل إلى ما بطن منها وما ظهر (11/ 219 (، قال الشوكاني في نيل الأوطار: فذهب الأكثر إلى أنه يجوز إلى الوجه والكفين فقط وقال داود يجوز النظر إلى جميع البدن وقال الأوزاعي ينظر إلى مواضع اللحم وظاهر الأحاديث أن يجوز له النظر إليها سواء كان ذلك بإذنها أم لا (6/ 170 (0
الذي يظهر لنا والله أعلم هو قوة مذهب الحنابلة في النظر إلى ما يظهر من المرأة عادة، كالوجه والرقبة واليد والقدم - وزاد بعضهم الساق - وليس الاقتصار على الوجه والكفين وفقط في كل حالة، وضابط الأمر ما يتحقق به مقصد النظر للخطبة، فان اكتفى الخاطب في ذلك بالوجه والكفين لم يكن له تجاوزهما، وان احتاج إلى نظر الرأس والشعر، فلما فعل تحقق المقصود بذلك، لم يكن له أن يزيد عليه، لأن الأمر