الصفحة 7 من 30

بن رشد الشهير بالحفيد: وأما النظر إلى المرأة عند الخطبة، فأجاز ذلك مالك إلى الوجه والكفين فقط؛ وأجاز ذلك غيره إلى جميع البدن عدا السوأتين؛ ومنع ذلك قوم على الإطلاق؛ وأجاز أبو حنيفة النظر إلى القدمين مع الوجه والكفين، والسبب في اختلافهم أنه ورد الأمر بالنظر إليهن مطلقا، وورد بالمنع مطلقا، وورد مقيدا: أعني بالوجه والكفين على ما قاله كثير من العلماء في قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) إنه الوجه والكفان، وقياسا على جواز كشفهما في الحج عند الأكثر، ومن منع تمسك بالأصل وهو تحريم النظر إلى النساء (1) ، وفي الكافي لابن حنبل: ومن أراد نكاح امرأة، فله النظر إليها، لما روى جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذا خطب أحدكم امرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) رواه أبو داود، وينظر إلى الوجه، لأنه مجمع المحاسن، وموضع النظر، وليس بعورة، وفي النظر إلى ما يظهر عادة، من الكفين والقدمين، ونحوهما، روايتان: إحداهما: يباح، لأنه يظهر عادة، أشبه الوجه، والثانية، لا يباح لأنه عورة، أشبه ما لا يظهر، ولا يجوز النظر إلى ما لا يظهر عادة، لأنه عورة، ولا حاجة إلى نظره، ويجوز النظر إليها بإذنها، وبغير إذنها، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق النظر، فلا يجوز تقييده، وفي حديث جابر قال: فخطبت امرأة، فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها، ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها، وليس له الخلوة بها، لأن الخبر إنما ورد بالنظر، فبقيت الخلوة على أصل التحريم (2) ، وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: ذهب الفقهاء إلى أنّ من أراد نكاح امرأة فله أن ينظر إليها، لكنّ الفقهاء بعد اتّفاقهم على مشروعيّة نظر الخاطب إلى المخطوبة اختلفوا في حكم هذا النّظر فقال الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة وبعض الحنابلة: يندب النّظر للأمر به في الحديث الصّحيح مع تعليله بأنّه (أحرى أن يؤدم بينهما) أي تدوم المودّة والألفة، فقد ورد عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال (خطبت امرأةً فقال لي رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أنظرت إليها؟ قلت: لا، قال: فانظر إليها فإنّه أحرى أن يؤدم بينكما (، والمذهب عند الحنابلة أنّه يباح لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنّه إجابته نظر ما يظهر غالبًا، قال في الإنصاف: ويجوز لمن أراد خطبة امرأة النّظر، هذا هو المذهب، وذلك لورود الأمر بالنّظر بعد الحظر، في حديث المغيرة بن شعبة، وحكم نظر المرأة المخطوبة إلى خاطبها كحكم نظره إليها لأنّه يعجبها منه ما يعجبه منها، بل هي كما قال ابن عابدين أولى منه في ذلك لأنّه يمكنه مفارقة من لا يرضاها بخلافها(3) ، وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع: إن ظاهر السنة أن النظر إلى المخطوبة سنة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به وقال (إنه أحرى أن يؤدم بينكما) ، أي: يؤلف بينكما (4) 0

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -بداية المجتهد ونهاية المقتصد كتاب النكاح

2 -الكافي في فقه الإمام أحمد

3 -الموسوعة الفقهية

4 -الشرح الممتع لابن عثيمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت