الصفحة 19 من 30

يشر إلى الأحاديث أدنى إشارة، فأوهم القراء أن لا دليل لهذا القول أصلًا، والواقع خلافه كما ترى، فإن هذه الأحاديث بإطلاقها تدل على خلاف ما قال فضيلته، كيف لا وهو مخالف لخصوص قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث (99) (ما يدعوه إلى نكاحها) ، فإن كل ذي فقه يعلم أنه ليس المراد منه الوجه والكفان فقط، ومثله في الدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث 97) وإن كانت لا تعلم)، وتأيد ذلك بعمل الصحابة رضي الله عنهم، وهم أعلم بسنته - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم محمد بن مسلمة وجابر بن عبد الله، فإن كلا منهما تخبأ لخطيبته ليرى منها ما يدعوه إلى نكاحها، أفيظن بهما عاقل أنهما تخبآ للنظر إلى الوجه والكفين فقط، ومثل عمر بن الخطاب الذي كشف عن ساقي أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم إن صح عنه، فهؤلاء ثلاثة من كبار الصحابة أحدهم الخليفة الراشد أجازوا النظر إلى أكثر من الوجه والكفين، ولا مخالف لهم من الصحابة فيما أعلم، فلا أدري كيف استجاز مخالفتهم مع هذه الأحاديث الصحيحة؟ وعهدي بأمثال الشيخ أن يقيموا القيامة على من خالف أحدًا من الصحابة إتباعا للسنة الصحيحة، ولو كانت الرواية عنه لا تثبت كما فعلوا في عدد ركعات التراويح، ومن عجيب أمر الشيخ عفا الله عنا وعنه أنه قال في آخر البحث: قال الله تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا) ، فندعو أنفسنا و إياه إلى تحقيق هذه الآية ورد هذه المسألة إلى السنة بعد ما تبينت، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، هذا ومع صحة الأحاديث في هذه المسألة، وقول جماهير العلماء بها على الخلاف السابق فقد أعرض كثير من المسلمين في العصور المتأخرة عن العمل بها، فإنهم لا يسمحون للخاطب بالنظر إلى فتاتهم ولو في حدود القول الضيق تورعًا منهم زعموا، ومن عجائب الورع البارد أن بعضهم يأذن لابنته بالخروج إلى الشارع سافرة بغير حجاب شرعي، ثم يأبى أن يراها الخاطب في دارها، وبين أهلها بثياب الشارع وفي مقابل هؤلاء بعض الآباء المستهترين الذين لا يغارون على بناتهم تقليدًا منهم لأسيادهم الأوربيين، فيسمحون للمصور أن يصورهن وهن سافرات سفورًا غير مشروع، والمصور رجل أجنبي عنهن، وقد يكون كافرًا، ثم يقدمن صورهن إلى بعض الشبان، بزعم أنهم يريدون خطبتهن، ثم ينتهي الأمر على غير خطبة، وتظل صور بناتهم معهم، ليتغزلوا بها، وليطفئوا حرارة الشباب بالنظر إليها، ألا فتعسا للآباء الذين لا يغارون وإنا لله وإنا إليه راجعون (1) ، وقال الشيخ سيد سابق: ذهب الجمهور من العلماء إلى أن الرجل ينظر إلى الوجه والكفين لا غير، لأنه يستدل بالنظر إلى الوجه على الجمال أو الدمامة، وإلى الكفين على خصوبة البدن أو عدمها، وقال داود: ينظر إلى جميع البدن، وقال الأوزاعي: ينظر إلى مواضع اللحم، والأحاديث لم تعين مواضع النظر، بل أطلقت لينظر إلى ما يحصل له المقصود بالنظر إليه (2) ، وقال الشيخ القرضاوي: لخطبة امرأة معينة أن ينظر إليها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -السلسلة الصحيحة 1/ 204 - 209 - راجع موقع الألوكة

2 -فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 2 ص 26 - 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت