الصفحة 18 من 30

أن يبحث معها فيما يتعلق بالخطبة، والرغبة في تزوجه بها، وهي كذلك من دون خلوة بل من بعيد أو بحضرة أبيها أو أخيها أو أمها، ونحو ذلك (1) ، وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: إذا كشفت له وجهها ويديها ورأسها فلا بأس على الصحيح، وقال بعض أهل العلم: يكفي الوجه والكفان، ولكن الصحيح أنه لا بأس أن يرى منها رأسها ووجهها وكفيها وقدميها، ولا يجوز ذلك مع الخلوة بها، بل لا بد أن يكون معهما أبوها أو أخوها أو غيرهما (2) ، وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: اتّفق الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة على أنّ ما يباح للخاطب نظره من مخطوبته الحرّة هو الوجه والكفّان ظاهرهما وباطنهما إلى كوعيهما لدلالة الوجه على الجمال، ودلالة الكفّين على خصب البدن، وهناك رواية عند الحنفيّة أنّ القدمين ليستا بعورة حتّى في غير الخطبة، واختلف الحنابلة فيما ينظر الخاطب من المخطوبة، ففي مطالب أولي النّهى: وكشّاف القناع: أنّه ينظر إلى ما يظهر منها غالبًا كوجه ويد ورقبة وقدم، لأنّه - صلى الله عليه وسلم - لمّا أذن في النّظر إليها من غير علمها، علم أنّه أذن في النّظر إلى جميع ما يظهر غالبًا، إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنّظر مع مشاركة غيره في الظّهور، ولأنّه يظهر غالبًا فأشبه الوجه (3) ، وقال الشيخ الألباني رحمه الله: ويجوز له أن ينظر منها إلى أكثر من الوجه والكفين لإطلاق الأحاديث المتقدمة ولقوله) - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل (، والحديث ظاهر الدلالة لما ترجمنا له، وأيده عمل راويه به، وهو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وقد صنع مثله محمد بن مسلمة كما ذكرناه في الحديث الذي قبله، وكفى بهما حجة، ولا يضرنا بعد ذلك مذهب من قيد الحديث بالنظر إلى الوجه والكفين فقط، لأنه تقييد للحديث بدون نص مقيد، وتعطيل لفهم الصحابة بدون حجة، وقال الألباني: قال ابن القيم في تهذيب السنن(3 - 25 - 26) وقال داود: ينظر إلى سائر جسدها وعن أحمد ثلاث روايات:

إحداهن: ينظر إلى وجهها ويديها 0

الثانية: ينظر ما يظهر غالبًا كالرقبة والساقين ونحوهما 0

الثالثة: ينظر إليها كلها عورة وغيرها، فإنه نص على أنه يجوز أن ينظر إليها متجردة، قلت: والرواية الثانية هي الأقرب إلى ظاهر الحديث، و تطبيق الصحابة له والله أعلم، وقال الألباني: ثم وقفت على كتاب ردود على أباطيل لفضيلة الشيخ محمد الحامد، فإذا به يقول ص 43) فالقول بجواز النظر إلى غير الوجه والكفين من المخطوبة باطل لا يقبل)، وهذه جرأة بالغة من مثله ما كنت أترقب صدورها منه، إذ أن المسألة خلافية كما سبق بيانه، ولا يجوز الجزم ببطلان القول المخالف لمذهبه إلا بالإجابة عن حجته ودليله كهذه الأحاديث، وهو لم يصنع شيئًا من ذلك، بل إنه لم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -موقع ابن باز على الرابط http://www.binbaz.org.sa/mat/2888

2 -مجلة البحوث الإسلامية - العدد 26، ص 136، 137 - الشيخ ابن باز

3 -الموسوعة الفقهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت