الصفحة 58 من 68

... ووصى فقيه من زهاد الفقهاء طالب العلم أن يتحرز عن الغيبة وعن مجالسة المكثار، وقال: من يكثر الكلام يسرق عمرك ويضيع أوقاتك.

... ومن الورع أن يجتنب من أهل الفساد والمعاصى والتعطيل، [ويجاور الصلحاء] فإن المجاورة مؤثرة، وأن يجلس مستقبل القبلة ويكون مستنا [1] بسنة النبى عليه الصلاة والسلام، ويغتنم دعوة أهل الخير، ويتحرز عن دعوة المظلومين.

... وحكي ... أن رجلين خرجا في طلب العلم للغربة وكانا شريكين فرجعا بعد سنين إلى بلدهما وقد فقه أحدهما ولم يفقه الآخر، فتأمل فقهاء البلاد وسئلوا عن حالهما وتكرارهما وجلوسهما فأخبروا أن جلوس الذى تفقه في حال التكرار كان مستقبل القبلة والمصر [2] الذى [حصل العلم فيه] والآخر كان مستدبرا القبلة ووجهه إلى غير المصر. فاتفق العلماء والفقهاء أن الفقيه فقه ببركة استقبال القبلة إذ هو السنة في الجلوس إلا عند الضرورة، وببركة دعاء المسلمين فإن المصر لا يخلو من العباد وأهل الخير والزهد، فالظاهر أن عابدا دعا له في الليل.

... فينبغى لطالب العلم أن لؤا يتهاون بالآداب والسنن، ومن تهاون بالأدب حرم السنن، ومن تهاون بالسنن حرم الفرائض، ومن تهاون بالفرائض حرم الآخرة. وبعضهم قالوا بهذا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] .

... وينبغى أن يكثر الصلاة، ويصلى صلاة الخاشعين، فإن ذلك عون له على التحصيل والتعلم.

... وأنشدت للشيخ الإمام الجليل الزاهد الحجاج نجم الدين عمر بن محمد النسفى [4] شعرا:

كن للأوامر والنواهى حافظا

... ... ... ... وعلى الصلاة مواظبا ومحافظا

(1) أى متبعا لسنة النبى صلى الله عليه وسلم في جميع أعماله وأوامره.

(2) المصر: المدينة.

(3) التهاون بالفرائض والسنن والأدب الشرعية أمر منهي عنه بكثرة، ولكننا لم نجد حديثا بلفظه.

(4) عمر بن محمد النسفى، فقيه محدث أديب كثير التصانيف، قال السمعانى: كان له شعرحسن مطبوع على طريقة الفقهاء وهو شيخ صاحب الهداية توفى بسمرقندعام 537/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت