الصفحة 57 من 68

... روى بعضهم حديثا في هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من لم يتورع في تعلمه ابتلاه الله تعالى بأحد ثلاثة أشياء: إما أن يميته في شبابه، أو يوقعه في الرساتيق، أو يبتليه بخدمة السلطان [1] ؛ فكلما كان طالب العلم أورع كان علمه أنفع، والتعلم له أيسر وفوائده أكثر.

... ومن الورع [الكامل] أن يتحرز عن الشبع وكثرة النوم وكثرة الكلام فيما لا ينفع، وأن يتحرز عن أكل طعام السوق إن أمكن، لأن طعام السوق أقرب إلى النجاسة والخباثة، وأبعد عن ذكر الله وأقرب إلى الغفلة، ولأن أبصار الفقراء تقع عليه ولا يقدرون على الشراء منه، فيتأذون بذلك فتذهب بركته.

... وحكي أن الإمام الشيخ الجليل محمد بن الفضل [2] كان في حال تعلمه لايأكل من طعام السوق، وكان أبوه يسكن في الرساتيق ويهيئ طعامه ويدخل أليه يوم الجمعة، فرأى في بيت ابنه خبز السوق يوما فلم يكلمه ساخطا على ابنه فاعتذر ابنه، فقال: ما اشتريت أنا ولم أرض به ولكن أحضره شريكى، فقال أبوه: لو كنت تحتاط وتتورع عن مثله لم يجرؤ شريكك على ذلك.

... وهكذا كانوا يتورعون فلذلك وفقوا للعلم والنشر حتى بقى اسمهم إلى يوم القيامة.

(1) يظهر لنا من معنى الحديث أنه موضوع، ولم نعثر على حديث قريب من معناه كما أن بعض ألفاظه لم ترد على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نعلم، عدا هذا فإن المصنف عزا الرواية إلى (بعضهم) ولم يسم مما يؤيد رأينا الذى أبديناه، ثم إن مثل هذا التهديد مستغرب فإن التقوى والخشوع فضل يؤتيه الله من يشاء من عباده وعلى المرء أن يلتمس الأسباب. وفى هذا المعنى قال الشافعى قوله المشهور: طلبنا العلم لغير الله، فأبى العلم أن يكون إلا الله.

(2) الأرجح أن يكون: محمد بن الفضل، أبو بكر الفضلى الكمارى، قال اللكنوى في الفوائد البهيمة (ص 184) (كان إماما كبيرا وشيخا جليلا معتمدا في الرواية، توفى 381/ 991) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت