... قيل: عليك أن تشتغل بمصالح نفسك لا بقهر عدوك، فإذا أقمت مصالح نفسك تضمن ذلك قهر عدوك. إياك والمعاداة فإنها تفضحك وتضيع أوقاتك، وعليك بالتحمل [لا] سيما [1] من السفهاء.
... قال عيسى بن مريم صلوات الله عليه: احتملوا من السفيه واحدة كى تربحوا [2] عشرا [3] .
... وأنشدت لبعضهم شعرا:
بلوت الناس قرنا بعد قرن ... ولم أر غير ختال وقالى [4]
ولم أر في الخطوب أشد وقعا ... وأصعب من معاداة الرجال
وذقت مرارة الأشياء طرا ... وما ذقت أمر من السؤال
... وإياك أن تظن بالمؤمن سوءا فإنه منشأ العداوة ولا يحل ذلك، لقوله عليه الصلاة والسلام: ظنوا بالمؤمنين خيرا [5] . وإنما ينشأ ذلك من خبث النية وسوء السريرة، كما قال أبو الطيب [6] :
... إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه
... ... ... ... وصدق ما يعتاده من توهم [7]
... وعادى محبيه بقول عداته
... ... ... ... وأصبح في ليل من الشك مظلم [8]
... وأنشدت لبعضهم:
... تنح عن القبيح ولا ترده ... ومن أوليته حسنا فزده
... ستكفى من عدوك كل كيد ... إذا كاد العدو فلا تكده
(1) فى الأصل: سيما، بحدف اداة النفى، وهذا الإستعمال تعبير مولد ويؤدى الغرض إلا أننا آثرنا التعبير الأصيل.
(2) فى الأصل المخطوط: تتخلصوا، والتصحيح من نسخة مطبوعة.
(3) هذا القول غير مذكور في الأناجيل المتداولة حاليا وربما يكون من كلامه عليه السلام المخطوط عنه قديما.
(4) ختال: مخادع، قالى: كاره، من قلاه يقليه إذا كرهه.
(5) لم أجد هذا النص بلفظه، إلا أن الأحاديث التى تأمر بتحسين ظن المسلمين بعضهم ببعض كثيرة، كالحديث الذى رواه أبو داود والحاكم: حسن الظن من حسن العبادة.
(6) البيتان من قصيدة قالها أبو الطيب المتنبى يمدح بها الأستاذ كافور الأخشيدى، انظر ديوانه ص 459.
(7) يعتاده: ينتابه ويرد على ذهنه من خواطر وأوهام.
(8) العادة: بضم العين جمع العادى وهو العدو.