... ... ... فما علمت وما قد شذ عنك سل] [1]
... وقد قيل: الكسل من قلة التأمل في مناقب العلم وفضائله، فينبغى أن يتعب نفسه على التحصيل والجد والمواظبة بالتأمل في فضائل العلم، فإن العلم يبقى [ببقاء المعلومات] والمال يفنى، كما قال أمير المؤمنين على بن أبى طالب كرم الله وجهه:
... رضينا قسمة الجبار فينا ... لنا علم وللأعداء مال
... فإن المال يفنى عن قريب ... وإن العلم يبقى لا يزال [2]
... والعلم النافع يحصل به حسن الذكر ويبقى ذلك بعد وفاته فغنه حياة أبدية.
... وأنشدنا الشيخ الإمام الأجل ظهير الدين مفتى الأئمة الحسن بن على المعروف بالمرغينانى [3] :
... الجاهلون موتى قبل موتهم ...
... ... ... ... والعالمون وإن ماتوا فأحياء
... وأنشدنى الشيخ الإمام الأجل برهان الدين رحمه الله:
... وفى الجهل قبل الموت موت لأهله
... ... ... ... فأجسامهم قبل القبور قبور
... وإن امرؤ لم يحيى بالعلم ميت ...
... ... ... ... فليس له حين النشور نشور
... [وقال غيره] [4] :
أخو العلم حي خالد بعد موته
... ... ... ... وأوصاله تحت التراب رميم
وذو الجهل ميت وهو يمشى على الثرى ...
... ... ... ... يظهر من الأحياء وهوعديم
... وقال آخر:
... حياة القلب علم فاغتنمه
... ... ... ... وموت القلب جهل فاجتنبه
... وأنشدنى أستاذنا شيخ الإسلام برهان الدين رحمة الله عليه شعرا:
ذا العلم أعلى رتبة في المراتب ...
... ... ... ومن دونه عز العلى في المواكب [5]
فذو العلم يبقى عزه متضاعفا
... ... ... وذو الجهل بعد الموت في الترائب [6]
فهيات لا يرجو مداه من ارتقى
(1) إياك عن الكسل: ابتعد عن الكسل، أى لا تكسل عن البحث عما يزيل الشكوك لديك، فما علمته تكتفى به، أما ما صعب عليك فاسأل عنه أهل العلم.
(2) انظر ديوان على ص 96.
(3) فقيه حنفى، هو استاذ صاحب الهداية.
(4) القائل أبو محمد النحوى.
(5) المواكب: الجماعات، والمعنى أن هذا العلم منزلته أعلى المنازل وكل المعالى والرئاسات في الجاعات دونه في الشرف والرفعة.
(6) المعنى: أن صاحب العلم يبقى عزه بعد الموت ويتضاعف أجره، أما الجاهل فإن عزه سيكون تحت التراب.