... وذكر الشيخ الامام الأجل الأستاذ رضى الدين النيسابورى في كتاب مكارم الأخلاق [1] أن ذا القرنين [2] لما أراد أن يسافر ليستولى على المشرق والمغرب، شاور الحكماء وقال: كيف أسافر بهذا القدر من الملك، فإن الدنيا قليلة فانية، وملك الدنيا أمر حقير، فليس هذا من علو الهمة.
... فقال الحكماء: سافر ليحصل لك ملك الدين والآخرة.
... فقال: هذا أحسن.
... وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب معالى الأمور ويكره سفسافها [3] .
... وقيل:
فلا تعجل بأمرك واستدمه ... فما صلى عصاك كمستديم [4]
... قيل:
قال أبو حنيفة رضى الله لأبى يوسف: كنت بليدا أخرجتك المواظبة، وإياك والكسل فإنه شؤم وآفة عظيمة.
... قال الشيخ الإمام أبو نصر الصفار الأنصارى [5] :
... يا نفس يا نفس لا ترخى عن العمل
... ... ... في البر والعدل والإحسان في مهل
... فكل ذى عمل في الخير مغتبط ...
... ... ... وفى بلاء وشؤم كل ذى كسل
... قال المصنف: وقد اتفق لى في هذا المعنى شعر:
دعى نفسى التكاسل والتوانى
... ... ... وإلا فاثبتى في ذا [6] الهوان
فلم أر للكسالى الحظ [ يعطى] ...
... ... ... سوى ندم وحرمان الأمانى
... وقيل:
كم من حياء وكم عجز وكم ندم
... ... ... جم تولد للإنسان من كسل
[ إياك عن كسل في البحث عن شبه
(1) ذكره حاجى خليفة في كشف الظنون ص 1811 والنيسابورى هو صاحب الطريقة الرضوية في علم الخلاف (الجواهر 2/ 370- الفوائد 73) .
(2) المقصود من ذكر في القرآن الكريم في سورة الكهف الآية 83 ومن يظن أنه الاسكندر المقدونى فهو واهم.
(3) أخرجه البيهقى والطبرانى، أنظر تخريج احاديث إحياء علوم الدين للحافظ العراقى 2/ 358 و 3/ 244.
(4) صلى عصاه: لينها بالنار ليسهل تقويمها، والمعنى أن خير وسائل تقويم المعوج وإصلاح الفاسد الاستدامة والاستمرار، وذكر الميدانى هذا البيت باعتبار أن كلمات عجزه ذهبت مثلا ( مجمع الأمثال 2/ 288) .
(5) فى الأصل: الصفارى، هو أحمد بن محمد من أهل بخارى، من علماء قرن الرابع الهجرى.
(6) ذا الهوان: أى هذا الهوان.