الصفحة 31 من 68

... وينبغى [1] لطالب العلم أن لا يختار نوع العلم بنفسه، بل يفوض أمره إلى الأستاذ، فإن الأستاذ قد حصل له التجارب في ذلك، فكان أعرف بما ينبغى لكل واحد وما يليق بطبيعته.

... وكان الشيخ الإمام الأجل الأستاذ برهان الحق والدين رحمه الله تعالى يقول:

... كان طلبة العلم في الزمان الأول يفوضون أمرهم في التعلم إلى اساتذهم، وكانوا يصلون إلى مقصودهم ومرادهم، والآن يختارون بأنفسهم، فلا يحصل مقصودهم من العلم والفقه.

... وكان يحكى أن محمد بن إسماعيل البخارى [2] رحمه الله تعالى كان بدأ بكتابة الصلاة على محمد بن الحسن رحمه الله، فقال له محمد بن الحسن: إذهب وتعلم علم الحديث، لما روى أن ذلك العلم أليق بطبعه، فطلب علم الحديث فصار فيه مقدما على جميع أئمة الحديث [3] .

... وينبغى لطالب العلم أن لايجلس قريبا من الأستاذ عند السبق بغير ضرورة، بل ينبغى أن يكون بينه وبين الأستاذ قدر القوس فإنه أقرب إلى التعظيم.

(1) ونجد أن المؤلف أكثر من استعمال كلمة ينبغى، أما معناها اللغوى فقال عنه الفيروز آبدى (القاموس 4/ 304) : انبغى الشيئ: تيسر وتسهل. ومن هنا نلاحظ أن المؤلف عنى بها الوجوب، أى أنه قد تجاوز في استعمالها معناها اللغوى أو حملها ما لا تحتمل، وأنظر شروح كتب التفسير للاستعمال القرآنى لكلمة ينبغى التى لا تخرج عن معنى: يصلح أو يسهل وذلك في سورة مريم آية 92, الفرقان 18، الشعرائ 211، يس 40 و 69، ص 35.

(2) البخارى: حبر الأئمة وحافظ حديث رسول الله، صاحب الجامع الصحيص، الفقيه، المجتهد، ولد في بخارى ونشأ يتيما، قام برحلة طويلة عام 210 في طلب الحديث وسمع ألف شيخ، توفى 256/ 870.

(3) لا يعقل وقوع هذه الحداثة، فأن ابن الحسن توفى عام 189 والبخارى ولد عام 194، ودخل بغداد بعد عام 210هـ أى بعد أكثر من احدى وعشرين سنة من وفاة ابن الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت