الصفحة 11 من 68

... اعلم, بأنه لايفترض على كل مسلم، طلب كل علم وإنما يفترض عليه طلب علم الحال كما قال: وأفضل العلم علم الحال، وأفضل العمل حفظ الحال [1] ويفترض على المسلم طلب ما يقع له في حاله، في أى حال كان [2] ، فإنه لابد له من الصلاة فيفترض عليه علم ما يقع له في صلاته بقدر ما يؤدى به فرض الصلاة، ويجب عليه بقدر ما يؤدى به الواجب، لأن ما يتوسل به إلى إقامة الفرض يكون فرضا، وما يتوسل به إلى إقامة الواجب يكون واجبا [3] .

... وكذا في الصوم، والزكاة، إن كان له مال، والحج إن وجب عليه.

... وكذا في البيوع إن كان يتجر.

... قيل لمحمد بن الحسن [4] ، رحمة الله عليه: لما لاتصنف كتابا في الزهد؟

... قال: قد صنفت كتابا في البيوع، يعنى: الزاهد من يحترز عن الشبهات والمكروهات في التجارات.

... وكذلك في سائر المعاملات والحرف، وكل من اشتغل بشيئ منها يفترض عليه علم التحرز عن الحرام فيه.

... وكذلك يفترض عليه علم أحوال القلب من التوكل والإنابة والخشية والرضى، فإنه واقع في جميع الأحوال.

... وشرف العلم لايخفى على أحد إذ هو المختص بالإنسانية لأن جميع الخصال سوى العلم، يشترك فيها الإنسان وسائر الحيوانات: كالشجاعة والجراءة والقوة والجود والشفقة وغيرها سوى العلم.

(1) أى من الضياع والفساد. (الناسخ) انظر المقدمة ص 31.

(2) وهو علم أصول الدين وعلم الفقه، والمراد من الحال ههنا: الأمر العارض للإنسان من الكفر والإيمان والصلاة والزكاة والصوم وغيرها من الأحوال، لاالحال المقابل للمستقبل من الصحة والمرض والسفر والحضر. (الناسخ) وانظر المقدمة ص 31.

(3) قاعدة أصولية معروفة يفرد لها فصول خاصة في كتب أصول الفقه.

(4) محمد بن حسن الشيبانى أخذ العلم عن أبى حنيفة وتتلمذ لأبى يوسف تفقه بفقه أهل الحديث وأهل الرأى معا، له الفضل في تدوين فقه أبى حنيفة، وله العديد من المؤلفات وروايته لموطأ الإمام مالك مشهورة، أصله من حرستا بدمشق، نشأ بالكوفة وتوفى بالراى عام 189هـ/ 805 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت