فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 181

لنبين للقارئ مدى فداحة الخطأ الذي وقع فيه الرجل. و لا أدري هل تعمد القول به تقية، أو هو خطأ غير مُتعمد؟.

و إنهاءً لهذا المبحث يُستنتج منه أن قول الرواية السنية-المخالف للشيعية- بأن مصطلح: أهل البيت، له معنيان: الأول معنى حقيقي دقيق خاص ينطبق على الزوج و الزوجة و الأولاد إن وُجدوا، و من ثم فهو ينطبق على الرسول و زوجاته و أولاده. و الثاني هو معنى مجازي تكريمي عام يُطلق على أقرباء الزوجين و أحبابهما، و هو بمعنى الآل. و هذا ينطبق على آل النبي-عليه الصلاة و السلام- كعلي و أولاده، و العباس و أولاده -رضي الله عنهم-. و قد احتجت الرواية السنية على صحة موقفها بنصوص قطعية و أخرى صحيحة من القرآن و السنة و التاريخ.

و أما الرواية الشيعية فقد حصرت مصطلح أهل البيت في النبي و علي، و فاطمة و ولديها: الحسن و الحسين. فأخطأت في ذلك و بينا عدم صحة أدلتها، و مخالفتها للشرع و العقل و الواقع، بسبب خلفيتها المذهبية التي كانت تحملها و موجهة بها لغايات مُخطط لها سلفا.

ثانيا: تناقض الروايات السنية والشيعية في القول بوجود الوصية في القرآن:

اختلفت الروايات السنية و الشيعية اختلافا بينًا في موقفها من القول بوجود الوصية بالإمامة لعلي في القرآن الكريم. فالرواية السنية لا تقول بوجود الوصية بالإمامة في القرآن لعلي و لا لغيره من الصحابة، و إنما تقول: إن القرآن شرّع للخلافة-النظام السياسي الإسلامي-،و لم يُشرّع للوصية بالإمامة، و قد شرّع لها- أي الخلافة- ضمن تشريعه لمختلف جوانب الحياة، فجعلها شورى بين المسلمين، تتم بينهم بالرضا و الاختيار و التشاور، و لم يجعلها في شخص، و لا في أسرة، و لا في قبيلة. و أمرهم بطاعة أولي الأمر منهم طاعة شرعية مُقيدة بطاعة الله و رسوله، و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما جاء في الحديث النبوي الصحيح [1] ،و إن تنازعوا في شيء ردوه إلى الشرع مباشرة، و لا عصمة لأحد منهم.

و دليلها على ذلك من القرآن الكريم و التاريخ الصحيح، فأما من القرآن فقوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} -سورة الشورى:38 - ،و (( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} -سورة النساء:59 - ،و {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} -سورة آل عمران:159 - .

و أما من التاريخ فيتمثل في اختلاف الصحابة حول الخلافة بعد وفاة النبي-عليه الصلاة و السلام-. إنهم لم يختلفوا فيها أهي بالشورى، أم بالعهد و التوصية، أم

(1) صححه شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لأحاديث مسند أحمد بن حنبل، ج 5 ص: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت