فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 181

أولا: تناقض الروايات السنية و الشيعية في تحديدها لمعنى أهل البيت:

اختلفت الروايات السنية و الشيعية اختلافا كبيرا في تحديدها للمعنى الشرعي الصحيح لمصطلح: أهل البيت من جهة، و حدث في تحديده خلط كبير، و تلاعبت به الأهواء و العصبيات من جهة أخرى. فهل يعني-ذلك المصطلح- النبي، و زوجاته، و أولاده، أو يشمل هؤلاء و يُضاف إليهم علي، و الحسن، و الحسين، أو يقتصر فقط على النبي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و علي، أو أنه يشمل أيضا آل هاشم كلهم؟. هذه التساؤلات-و غيرها- ستتضح إجابتها فيما يما يأتي من هذا المبحث.

فبالنسبة للرواية السنية فسأذكر التعريف الشرعي الحقيقي الصحيح الدقيق فقط، القائم على القرآن الكريم و السنة النبوية الصحيحة الموافقة له- أي للقرآن- [1] . و معناه هو أن مصطلح أهل البيت يعني الزوج و زوجته و أولاده، و كل واحد منهم هو من أهل البيت، و الزوجة هي أهل الرجل، و بيته، و أهل بيته. و دليلها على ذلك الشواهد القرآنية و الحديثية الآتية:

فمن الآيات القرآنية قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} -سورة القصص:29 - . فمن أهله هنا؟، إنها بلا شك زوجته، و قد ذُكرت مرتين، فهي أهله و بيته، و المكونة لبيته و أهل بيته.

و منها قوله سبحانه: {وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} -سورة يوسف:25 - . من هذه الأهل؟، إنها بلا شك زوجة العزيز التي راودت يوسف-عليه السلام-،و هي أهل هذا الرجل، و المكونة لأهل بيته.

و منها قوله تعالى: {قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} -سورة هود:81 - . فزوجته من أهله، لأن الآية شملت في البداية كل أهل لوط-عليه السلام-: هو و زوجته و أولاده، ثم استثنت منهم زوجته التي سيصيبها العذاب، و هي أهله التي كونت له بيته و أهل بيته.

و قوله سبحانه: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} -سورة القصص:12 - . من هم هؤلاء؟، لا شك أنهم أهل بيت أم موسى -عليه السلام-: أمه، و إخوته، و أمه هي التي ترضعه، وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا

(1) هناك معنى عام مجازي ذكرته كثير من الروايات السنية و شبه الشيعية، و فيه خلل و اضطراب و تضارب، و سنذكرها لاحقا عندما نتناول تلك الروايات بالنقد و التحقيق، و نبين فيه وجه الصواب بحول الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت