آثار و أسباب تناقض الروايات السنية و الشيعية و منهج تحقيقها
-الروايات المتعلقة بتاريخ صدر الإسلام-
لقد تم في الفصول السابقة عرض و نقد و تحقيق الروايات السنية و الشيعية المتناقضة حول أهم حوادث تاريخ صدر الإسلام، كنماذج و عينات تطبيقية لظاهرة تناقض تلك الروايات. فجاء هذا الفصل مكملا لتلك الفصول لاستخراج الآثار و الاستنتاجات، و مناقشة القضايا و الإشكالات، و تحديد خطوات منهج التحقيق. فما تفاصيل ذلك؟.
ترتبت عن ظاهرة تناقض الروايات السنية الشيعة المتعلقة بتاريخ صدر الإسلام، آثار و نتائج كثيرة جدا مست مختلف جوانب تاريخ المسلمين و حاضرهم. و إن المتدبر فيها يستطيع استخراج آثار و استنتاجات خطيرة و هامة كثيرة تتعلق بمختلف جوانب الحياة.
منها أولا إن تلك الروايات المتناقضة جعلت تاريخ صدر الإسلام تاريخا متناقضا في كل جوانبه تقريبا. فامتلأ بالأباطيل و الأكاذيب و التحريفات من جهة، مقابل حقائقه و رواياته الصحيحة من جهة أخرى. وقد كانت الرواية الشيعية هي السبب الأول و الأساسي في حدوث ذلك التناقض و تكريسه، لأنها رواية ضعيفة من داخلها اختلقت لنفسها روايات مذهبية مكذوبة مقابلة و موازية للروايات السنية الصحيحة دفاعا عن فكرها و نشرا له. و هذا أمر سبق بيانه و توثيقه و إثباته بما لا يدع مجالا للشك.