فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 181

و استنتاجا- مما ذكرناه- يتبين أولا أن الرواية الشيعية-القائلة بتعرض القرآن الكريم للتحريف- لم تصح إسنادا و لا متنا، و قد أثبتنا ذلك بشواهد و أدلة كثيرة و متنوعة. و هذا خلاف الرواية السنية -القائلة بعدم التحريف- التي أثبت التحقيق العلمي صحتها إسناد و متنا.

و ثانيا إن تلك الرواية-أي الشيعية- هي رواية ضعيفة من داخلها، فلا تمتلك سندا علميا صحيحا من القرآن الصحيح، و لا من العقل الصريح، و لا من التاريخ الصحيح من جهة، و تتعلق بالظنون و المزاعم، و تعتمد على المغالطات و الروايات الباطلة من جهة أخرى، و هذا ليس من الاستدلال العلمي الصحيح في شيء. و هذا خلاف الرواية السنية التي تتمتع -من داخلها- بصحة الدليل و استقامته و قوته، لأنه القائم على الوحي الصحيح، و العقل الصريح و الخبر الصحيح.

و ثالثا إنه تبين أيضا أن الرواية الشيعة قالت بتعرّض القرآن للتحريف، و إخفاء علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- للمصحف الأصلي، ليس لأن قولها هذا صحيح موافق للشرع و العقل و التاريخ الصحيح، و إنما قالت به لأنه لا يُمكنها تمرير ونشر ما تحمله من أفكار و عقائد إلا إذا قالت بتعرض القرآن الكريم للتحريف. و بذلك يصبح القول بذلك هو من ضروريات المذهب الشيعي، و ليس لأنه حقيقة تاريخية.

ثالثا: تناقض الروايات السنية و الشيعية في موقفها من إيمان الصحابة:

تناقضت الروايات السنية و الشيعية في موقفها من حال الصحابة بعد وفاة النبي- عليه الصلاة و السلام-. فهل ظلوا مؤمنين صادقين صالحين، أم ارتدوا و كفروا، و ساءت أعمالهم، و ظلموا بعضهم؟؟!!.

فبالنسبة للرواية السنية فإنها تقول: إن الصحابة الكرام- رضي الله عنهم- كانوا مؤمنين صالحين زمن النبي-عليه الصلاة و السلام-،و استمروا على حالهم بعد وفاته. و الدليل على ذلك أن الشرع شهد لهم بذلك و الاستمرار عليه زمن النبوة و بعده. كقوله سبحانه:"وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنصار وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنهارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» -سورة التوبة:100 - ، و {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ و َلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شيئا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} سورة النور:55."

و أما الخلاف الذي حدث بينهم بسبب الخلافة - بعد وفاة النبي عليه الصلاة و السلام- فقد كان خلافا جزئيا عاديا طبيعيا موافقا للشرع، لم يُفسد لهم ودًا، و لا شق لهم صفًا، و لا أحدث فيهم حربًا. ثم أنهم سرعان ما تجاوزا ذلك و بايعوا أبا بكر الصديق- رضي الله عنه- و التفوا حوله، وكوّنوا دولة الخلافة الراشدة مفخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت