الإسلام و المسلمين. و في ظل دولتهم و بفضل أخوتهم و تعاونهم، وعدلهم و وحدتهم جمعوا القرآن الكريم، و حفظوا للأمة دينها،، و حاربوا المرتدين، و فتحوا الفتوح، و أطاحوا بدولتي الفرس و الروم [1] .
و أما الرواية الشيعية فهي على نقيض الرواية السنية، فإنها ذكرت أن الصحابة- بعد وفاة الرسول-صلى الله عليه و سلم- ارتدوا عن دين الإسلام و كفروا به، و فسدت أخلاقهم كلهم إلا ثلاثة، أو أربعة فقط. و سبب ذلك أنهم أنكروا حق علي و بنيه في الإمامة، و حرّفوا القرآن لإخفاء الوصية. و للرواية الشيعية مروياتها التاريخية التي اعتمدت عليها فيما قالت به، سأذكر منها ما يأتي:
أولها رواها محدث الشيعة أبو جعفر الكليني، و مفادها، عن: حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر-الباقر- قال: (( كان الناس أهل ردة بعد النبي - صلى الله عليه وآله- إلا ثلاثة فقلت: و من الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري و سلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم ) ) [2] .
و ثانيها رواها الكليني أيضا و مفادها، عن: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن أورمة، عن النضر، عن يحيى بن أبي خالد القماط، عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر- الباقر-: (( جعلت فداك ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال: ألا أحدثك بأعجب من ذلك، المهاجرون و الأنصار ذهبوا إلا - وأشار بيده - ثلاثة ... ) ) [3] .
و الرواية الثالثة مفادها، عن: حنان عن أبيه، عن أبي جعفر- الباقر- قال: قلت له: (( ما كان ولد يعقوب أنبياء؟ قال: لا و لكنهم كانوا أسباط أولاد الأنبياء، ولم يكن يفارقوا الدنيا إلا سعداء تابوا وتذكروا ما صنعوا، و إن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا، و لم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين [4] . واضح من كلامه-حسب الرواية- أنه يقصد أبا بكر و عمر بن الخطاب-رضي الله عنهما-.
و الرابعة رواها المفيد، فقال: حدثني محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن سليمان بن داود الرازي، وحدثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن علي بن سليمان، عن علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم قال: قال أبو الحسن موسى ابن جعفر: إذا كان يوم القيامة نادى مناد (( أين حواري محمد بن عبد الله رسول الله - صلى الله عليه وآله- الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر ) ) [5] .
(1) تلك الأخبار هي من المتواترات الثابتة التي لا تحتاج إلى توثيق، فهي معروفة بضرورة الشرع و التاريخ. لكننا سبق أن وثقنا بعضها في المبحثين السابقين، و سنوثق الباقي فيما يأتي من مبحثنا هذا بحول الله تعالى.
(2) الكليني: الكافي، ج 8 ص: 9.
(3) نفس المصدر، ج 2 ص: 491.
(4) نفس المصدر، ج 8 ص: 11.
(5) المفيد: الاختصاص، حققه علي الغفاري نشرته جماعة المدرسين بقم، إيران، ص: 131.