و الرواية الخامسة رواها المفسر العياشي، و مفادها: عن عبد الرحمن بن سالم الأشل عنه-أي جعفر الصادق- قال: (التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) عائشة هي نكثت إيمانها )) [1] .
و السادسة رواها أيضا العياشي، و نصُها: (( عن أبى بصير عن جعفر بن محمد قال: يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب، بابها الأول للظالم وهو زريق، وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث، والرابع لمعاوية، والباب الخامس لعبد الملك ... ) ) [2] . واضح من الرواية أن زريق هو أبو بكر الصديق، و حبتر هو عمر بن الخطاب، و الثالث هو عثمان بن عفان- رضي الله عنهم. و معنى زريق حسب الشيعة هو الأول، و العرب كانت تتشاءم بزرقة العين، و حبتر معناه الثعلب [3] .
و الرواية الأخيرة -السابعة- مفادها: ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر- الباقر-: إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله جل ذكره وما كان الله ليفتن أمة محمد - صلى الله عليه وآله- من بعده؟ فقال أبو جعفر: أو ما يقرؤون كتاب الله، أو ليس الله يقول: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} -سورة آل عمران:144 - . قال: فقلت له: إنهم يفسرون على وجه آخر، فقال: أو ليس قد أخبر الله عز وجل عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم قد اختلفوا من بعدما جاءتهم البينات حيث قال: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} -سورة البقرة:253 - . ثم عقّب الكليني على ذلك بقوله: (( وفي هذا ما يستدل له على أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وآله- قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) ) [4] .
و بذلك يتضح جليا أن الروايتين السنسة و الشيعية متناقضتين جدا في موقفيهما من الصحابة بعد وفاة النبي- صلى الله عليه و سلم-. فهما موقفان يُمثلان صورتين متناقضتين لا يُمكن الجمع بينهما!!. فهل الصحابة ظلوا مؤمنين صالحين كما تقول الرواية السنية، أم أنهم ارتدوا و كفروا كلهم إلا ثلاثة، أو أربعة، كما تقول الرواية الشيعية؟؟!!. و هل يُعقل أن الصحابة يرتدون بعد وفاة رسول الله؟!، و أين الخبر الصحيح من بين هذين الخبرين المتناقضين؟.
(1) محمد العياشي: تفسير العياشي، المكتبة العلمية الإسلامية، طهران، ج 2 ص: 32.
(2) نفس المصدر، ج 2 ص: 480.
(3) العروسي الحويزي: تفسير نور الثقلين، ط 4، مؤسسة إسماعيليان، قم، إيران، 1412، ج 6 ص: 29.
(4) الكليني: المصدر السابق، ج 8 ص: 60.