فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 181

، فإن هؤلاء ما مدحوا الصحابة، و لا نهوا عن سبهم، و لا فضلوا الشيخين على علي بن أبي طالب- رضي الله عنهم أجمعين-

و أما الشاهد الأخير- السابع- فهو أنه لا يُوجد أي مبرر معقول للقول بكفر الصحابة بعد وفاة النبي-عليه الصلاة و السلام-. لأنه بما أن هؤلاء قد آمنوا بالإسلام و أخلصوا له، و جاهدوا في سبيل الله بأموالهم و أنفسهم في مرحلة الضعف، فإنه لا يصح، و لا يُعقل أن يكفر هؤلاء بدينهم في مرحلة القوة و العزة، بعدما انتصر الإسلام و تكونت دولته!!. فلماذا يكفرون به؟!، و ما هي مصلحتهم في ذلك؟!.

و أما إذا قالت الرواية الشيعية: إنهم كفروا بسبب إنكارهم وصية إمامة علي و بنيه. فنقول: هذا لا يصح لأمرين: الأول هو أنه بما أن هؤلاء الصحابة آمنوا بالإسلام و أخلصوا له، و ضحوا من أجله بكل ما يملكون، فإن هذا دليل دامغ على أن حكاية الوصية لو كانت من الدين، لآمنوا بها ضمن إيمانهم بدين الإسلام و إخلاصهم له. و بما أنهم لم يُؤمنوا و لا قالوا بها، فهذا دليل دامغ على عدم وجودها أصلا، و أنها حكاية مُختلقة ليست من دين الإسلام. و الأمر الثاني مفاده هو أن حكاية الوصية و الإمامة لا وجود لها في القرآن الكريم، و لا في السنة الصحيحة، و لا في التاريخ الصحيح [1] . و بناء على ذلك فلا الصحابة كفروا، و لا تلك الوصية لها وجود في دين الإسلام.

و يُستنتج- مما ذكرناه- أن التناقض صارخ بين الروايتين السنية و الشيعية في موقفيهما من الصحابة، و أنه لا سبيل للجمع بينهما، و أن التحقيق العلمي الموضوعي هو السبيل إلى الوصول إلى الحقيقة. و قد تبين أن الرواية السنية صحت إسناد و متنا فيما قلت به من إيمان الصحابة و صلاحهم بعد وفاة النبي-عليه الصلاة و السلام-. مقابل الرواية الشيعية التي اتضح أنها لم تصح إسنادا و لا متنا في قولها بانحراف الصحابة و كفرهم. و هذا يعني أن هذه الرواية قالت بذلك ليس لأن أخبارها صحيحة، و إنما قالت به لأنه من ضروريات العقائد التي تحملها. فلا وجود لها إلا بالقول بكفر الصحابة على حساب الحقيقة الشرعية و التاريخية معا.

رابعا: تناقض الروايات السنية و الشيعية في علاقة علي بالخلفاء الراشدين:

تضاربت الروايات السنية و الشيعية في موقفها من طبيعة العلاقة التي كانت بين علي بن أبي طالب و الخلفاء الراشدين الذين سبقوه- رضي الله عنهم أجمعين-. فقالت السنية: إنها كانت علاقة أخوة و تعاون، و حب و تراحم. و قالت الشيعية: إنها كانت علاقة عداء و خصومة، و كره و بغضاء، و تكفير و لعن. و تفصيل ذلك فيما يأتي:

فبالنسبة للرواية السنية فقد استدلت لتأييد موقفها بالقرآن و التاريخ، فذكرت أن القرآن الكريم شهد للصحابة بالإيمان و الأخوة، و التراحم فيما بينهم، كقوله

(1) سنتوسع في هذا الموضوع في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت