فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 181

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه الغر الميامين، و بعد:

خصصتُ كتابي هذا لدراسة و تحقيق ظاهرة تناقض الروايات السنية و الشيعية المتعلقة بتاريخ صدر الإسلام. و هي ليست ظاهرة جزئية محدودة، و إنما هي ظاهرة عامة تشمل معظم روايات صدر الإسلام من جهة، و هي ظاهرة خطيرة تحمل بداخلها هدما و إفسادا لجانب كبير من تاريخ الإسلام و أهله من جهة أخرى. الأمر الذي يعني أنه أصبح من الضروري إخضاع تلك الروايات للنقد التاريخي الموضوعي الصارم، لتمييز صحيحها من سقيمها، و السعي لتجنيب الأمة ويلات و مصائب تسببت فيها تلك الروايات المتناقضة.

و هذا الكتاب هو بحث علمي موضوعي وفق أبجديات النقد التاريخي، و قناعات المؤلف، موجه أساسا إلى كل إنسان نزيه يهمه تاريخ صدر الإسلام، و يريد معرفة حقيقة تاريخه، و أسباب تناقض تلك الروايات التي أفسدت جانبا كبيرا من تاريخنا، و أورثتنا النزاعات و التعصبات، و التناقضات و التأويلات الفاسدة.

و قد أخضعتُ تلك الروايات المتناقضة لمنهج نقدي موضوعي يتمثل في منهج نقد الخبر وفق منهج أهل الحديث الذي يجمع بين نقد الأسانيد و المتون معا من جهة، و الاحتكام في تطبيقه أساسا إلى الشرع الصحيح، و العقل الصريح، و العلم الصحيح بمعناه الواسع من جهة أخرى. و أخذتُ على نفسي أن ألتزم به إلى أقصى حد ممكن في نقدي و تحقيقي للروايات السنية و الشيعية المتعلقة بتاريخ صدر الإسلام. و هي-أي الروايات- لا تغطي كل تاريخه، و إنما هي نماذج كثيرة هامة و أساسية هي عماد تاريخ صدر الإسلام و معالمه الكبرى. و قد تناولتها في ثلاثة فصول مثلت الجانب التطبيقي من ذلك المنهج، و مثل الفصل الأخير -الرابع- الجانب الاستنتاجي و التنظيري من الكتاب و المنهج معا.

و فيما يخص المصادر التي اعتمدت عليها في بحثي هذا، فقد اعتمدت أولا على القرآن الكريم في أخباره المتعلقة بتاريخ صدر الإسلام، و في الاحتكام إليه أيضا في الممارسة النقدية للأخبار. فهو الكتاب الإلهي المُحكم الكامل المُبين الذي لا يأتيه الباطل أبدا، فما وافقه صحيح، و ما خالفه فباطل بالضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت