فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 181

تناقض الروايات السنية و الشيعية في موقفها من القرآن و الصحابة

-عرض و نقد -

تناقضت الروايات السنية و الشيعية تناقضا بيّنًا في موقفها من جمع القرآن الكريم و سلامته من التحريف

أولا. و في موقفها من إيمان الصحابة و صلاحهم بعد وفاة النبي-عليه الصلاة و السلام- ثانيا. و في موقفها من طبيعة علاقة علي بن أبي طالب بإخوانه الخلفاء الراشدين الآخرين ثالثا. فما تفاصيل ذلك؟، و أين الصحيح من بين تلك الروايات المتناقضة؟، و كيف نُميز صحيحها من سقيمها؟. هذا ما سيتبين لنا جليا من هذا الفصل بحول الله تعالى.

أولا: تناقض الروايات السنية و الشيعية حول جمع القرآن الكريم.

اختلفت الروايات السنية و الروايات الشيعية اختلافا بيّنا في موقفها من جمع القرآن الكريم بعد وفاة رسول الله-عليه الصلاة و السلام-. فالروايات السنية المعتمدة نصت على أنه عندما تولى أبو بكر-رضي الله عنه- الخلافة و شرع في محاربة المرتدين جاءه عمر ابن الخطاب-رضي الله عنه-- و اقترح عليه جمع القرآن الكريم خوفا من أن يستحر القتل في القراء فقد يضيع شيء من القرآن. و في ذلك تقول الرواية السنية- كما رواها البخاري و غيره: (( حدثنا موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، أن زيد بن ثابت- رضي الله عنه- قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده. قال أبو بكر -رضي الله عنه-: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله- صلى الله عليه وسلم-؟. قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول- الله صلى الله عليه وسلم- ن فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول- الله صلى الله عليه وسلم- قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر-رضي الله عنهما-، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} -سورة التوبة:128 - حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه ) ) [1] .

(1) البخاري: الصحيح، ط 1، حققه محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، 1422، ج 6 ص: 183. و النسائي: السنن الكبرى، حققه عبد الفتاح أبو غدة، ط 2، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، 1986، ج 4 ص: 119. و ابن حبان: صحيح ابن حبان، حققه شعيب الأرناؤوط، ج 10 ص: 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت