فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 181

سبحانه: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} -سورة الفتح:29 - ، و {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} -سورة الحجرات:10 - . و قد خص الله تعالى السابقين من المهاجرين و الأنصار بالتنويه و الثناء وعدهم بالرضوان و الجنة، في قوله سبحانه:"وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنصار وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنهارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» -سورة التوبة:100 - . و الخلفاء الراشدون من بين هؤلاء الذين أثنى الله عليهم، و شهد لهم بالإيمان."

و أما دليلها من التاريخ فللرواية السنية شواهد تاريخية كثيرة تؤيد بها ما ذهبت إليه. ففيما يخص علاقة عليبن أبي طالب بأبي بكر الصديق- رضي الله عنهما- أذكر من أدلتها شاهدين تاريخيين هامين جدا: الأول مفاده أن عليا بايع أبا بكر بالخلافة طواعية من دون إكراه، و لم ينكر خلافته، بدليل ما رواه البيهقي بإسناده: (( حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء، وأبو محمد بن أبى حامد المقرئ قراءة عليه، قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفان بن مسلم حدثنا وهيب حدثنا، داود بن أبى هند، حدثنا أبو نضرة، عن أبى سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: لما توفى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام خطباء الأنصار ... أخذ زيد بن ثابت بيد أبى بكر فقال هذا صاحبكم فبايعوه ثم انطلقوا فلما قعد أبو بكر- رضي الله عنه- على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليا- رضي الله عنه- فسأل عنه فقام ناس من الأنصار فأتوا به فقال أبو بكر- رضي الله عنه-: ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وختنه أردت أن تشق عصا المسلمين. فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله فبايعه ثم لم ير الزبير بن العوام- رضي الله عنه- فسأل عنه حتى جاءوا به فقال: ابن عمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال مثل قوله: لا تثريب يا خليفة رسول الله فبايعاه ) ) [1] .

و الشاهد التاريخي الثاني مفاده أنه جاء في مسند أحمد: حدثنا عبد الله، قال حدثني أبي، ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، ثنا عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة أخبرني عقبة بن الحرث قال: خرجت مع أبي بكر الصديق- رضي الله عنه - من صلاة العصر بعد وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم- بليال وعلي يمشي إلى جنبه، فمر بحسن بن علي يلعب مع غلمان فاحتمله على رقبته وهو يقول: بأبي شبه النبي ... ليس شبيها بعلي. و علي يضحك [2] .

(1) البيهقي: السنن الكبرى، ط 1، دائرة المعارف النظامية، الهند، 1344، ج 8 ص: 143.

(2) أحمد بن حنبل: المسند، ج 4 ص: 17. و البخاري: الصحيح، ج 4 ص: 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت